مجلة إحنا

مجلة إحنا
غلاف عدد نوفمبر

الخميس، 15 مارس، 2012

الشيخ إمام... كلمة الله فى الأرض - أحمد عطا الله


فى الكتابة هناك موضوعات تطاردك، وهناك موضوعات تطاردها.

تستطيع أن تهرب من الثانية... أن تؤجلها... أن تحزفها من عقلك، أما الأولى فلا تقبل الهروب... ولا تستسلم للحزف، فتؤرق صاحبها حتى تحصل على حقها -أو جزء منه على الأقل- على الورق.

آسف... أطلت عليك.

ما أردت أن أقوله هو أن الشيخ إمام عيسى أرقنى كثيرا، لا يزال يطارد عقلى بقوة إصرار المؤمن الذى يسكنه، ويطارد قلبى بروح العاشق التى تتملكه، ويطارد خيالى بصورة أبوزيد الهلالى سلامة -البطل الشعبى، المخلص للحق والعدل والخير والجمال– التى تطابق ملامحه.

إمام... لماذا؟

من الظلم اختصار السيرة الإبداعية والذاتية للشيخ إمام (1918-1995) فى كونه فقط رجل معارض، وقف بموسيقاه مع كلمات رفيق دربه أحمد فؤاد نجم ضد النظام، حتى وإن كانت هذه "الوقفة"، مع إبداع سيد درويش، هى الأهم موسيقيا فى تاريخنا كله.

مع ملاحظة، إن أغانى درويش خرجت لتنال من الاحتلال الإنجليزى... مما جعل الناس تحتضنها وتنشرها بسرعة، بينما جاءت ألحان إمام لتنال من المصريين الذين حكموا مصر من عبدالناصر والسادات ورموزهما، فكان نصيبها الحصار والخناق ومحاولة مستميتة للتحجيم، ليكون "إمام" معها... أول ملحن يحاكم ويدخل السجن بسبب ألحانه!

عموما، النظرة السابقة فى مجملها... تجعل "الظلم" أكبر على "إمام"، فهى تجعلنا فى كثير من الأحيان، لا نعطى الحق المنصف والعادل لما أبدعه هذا العملاق من الناحية الفنية البحتة، وفى أحيان أخرى تجعلنا نتغاضى عن ألحانه التى لم تدخل المعترك السياسى مثل أغانيه العاطفية والمتحررة كـ "سايس حصانك" و"بنات الأنفوشى"، ومثل ألحانه الدينية للأذان وحلقات الذكر والابتهالات وغيرها، هذا بخلاف تسجيله للقرآن كاملا ليضيف إلى فن قراءة القرآن الكريم صوتا جديدا، وإن كان هذا الصوت مجهولا حتى الآن!

ضف إلى ذلك، أن الأغانى المعارضة لـ"إمام"، تجلعنا نكتفى بالنظر إلى تجربته مع "نجم"، فى حين أن فى إنتاجه ما يزيد على 80 أغنية لشعراء آخرين، بل ومنهم من كتب فى قلب تجربة المعارضة، واشتهرت أغانيه... ومع ذلك نتناسى ونلصقها بـ"نجم"، مثل "يامصر قومى وشدى الحيل" لمؤلفها نجيب شهاب الدين، و"اتجمعوا العشاق فى سجن القلعة" لزين العابدين فؤاد، و"حطة يا بطة" لسيد حجاب.

وإذا كان إمام يستمد أهمية اسمه من موسيقاه، فإن سيرة هذا الرجل الشخصية لا تقل أهمية، وفى هذا الوقت تحديدا، وهو الوقت الذى تبحث مصر فيه عن "بطاقة شخصية" لها تحدد هويتها تلك الهوية التى يتسارع على ملئها تيارات كثيرة منها من يحاول أسلمة مصر وهابيا، ومنها من يحاول خلع عباءة الدين عنها تماما وتركها عارية!

حين يكون سماع القرآن من الراديو حرام

هنا، تأتى أهمية السيرة الذاتية للشيخ إمام، والتى تختصر -بتأملها والتدقيق فيها- جوهر المواطن "مصرى"، المواطن الذى تعرض على مر تاريخه لجرعات مكثفة من القهر والظلم والإحباطات، تغلب عليها بالعناد والصبر ولم يتردد فى المواجهة بكل قوته إذا وجد لا بديل عنها.

إن الجزء الأول من حياة الشيخ الضرير، ونقصد طفولته، امتلأ بالقهر والظلم، قهر الفقر والجهل... وظلم الأب الذى تغالى فى استخدام سلطته الأبوية.

فـ "إمام محمد عيسى" ولد فى قرية "أبو النمرس"، جنوب الجيزة 1918، لأسرة فقيرة دفع بصره ثمنا لفقرها وجهلها بعد شهرين فقط من ميلاده، والأب هنا، كما بدا من سيرته وحكايات أهل القرية عنه، رجل زاهد صوفى اختار لابنه حفظ القرآن طريقا!

وهو نفس الأب الذى أرسل الابن الضرير -12 سنة وقتها- إلى "الجمعية الشرعية" بالقاهرة لتجويد القرآن بعد حفظه، ولم يفكر فى زيارته إلا بعد 4 سنوات كاملة، زاره خصيصا ليمنحه "علقة موت" فى مسجد الحسين، وإخباره أنه لن يسمح له بدخول أبوالنمرس/قريته بسبب تركه للجمعية الشرعية فى القاهرة، وكان يعلم الأب أن الشيخ الضرير سيصبح شريدا، لا مكان أو عائل له، يقضى نهاره فى مسجد "الحسين"، وينام ليله فى "الأزهر"، وأن تموت والدته التى أحبها وتعلق بها وبحكاياتها وغنائها، تموت... دون أن يراها أو حتى يتم استدعاؤه وقت دفنها!

والحقيقة، أن الإمام الضرير لم يترك "الجمعية الشرعية"، لأن "الجمعية الشرعية" التى تعلم فيها تجويد القرآن وأحكامه ودرس بداخلها الفقه هى التى طردته، بعد أن ضبطه أحد مشايخها يسمع القرآن بصوت الشيخ محمد رفعت من الراديو على مقهى مجاور للجمعية لأن الراديو من وجهة نظر مشايخها بدعة، "وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار"... نسبة إلى حديث شريف مشكوك فى صحته، على نفس طريقة الرفض التى تم فيها التعامل مع المصحف الذى نسخته المطبعة!

إمام أفندى وليس الشيخ إمام

ومن قراءة القرآن، والتواشيح الدينية والابتهالات وحلقات الذكر، يتعايش الشيخ إمام، حتى يبدأ التاريخ فى كتابة فصل جديد من حياته تبدا أحداثه بمقابلة إمام للشيخ درويش الحريرى، الذى تخرج من مدرسته الموسيقية زكريا أحمد ومحمد عبد الوهاب وغيرهما من علامات الموسيقى العربية، ومن الشيخ الضرير "الحريرى" يتعلم الشيخ الضرير "إمام" فنون الموسيقى والمقامات، مثلما تعلم العود من الشيخ كامل الحمصانى، ليمتلك بذلك أدوات مشروعه الإبداعى المقبل.

وفى نقطة فاصلة فى هذا الفصل التاريخى يقف إمام مع نفسه وجها لوجه، ليحدد مصيره، حدث هذا فى أحد أيام 1945 حين قرر أن يخلع الجبة والقفطان ويترك قراءة القرآن فى الدكاكين والمحلات وحلقات الذكر والابتهالات والتواشيح الدينية، ليرتدى ملابس "الأفندى" البنطلون والقميص مقررا التفرغ الكامل للأغنية.

وبالمناسبة هو نفس العام الذى ذهب فيه إلى الإذاعة ممتحنا، وحين صحح معلومة موسيقية لرئيس اللجنة حافظ عبدالوهاب (الذى أعطى اسمه لعبدالحليم شبانة ليتحول إلى عبدالحليم حافظ) تم طرده ورفضه بدعوى أنه لا يصلح لأنه يشرب الحشيش!

17 عاما تقريبا قبل أن يقابل نجم، قضاها إمام مغنيا لمن سبقوه، اللهم إلا أغنية واحدة لحنها لنفسه بعد أن كتب كلماتها العاطفية بنفسه، أغنية "فرح فؤادى"، وإن كان البعض -منهم نجم- يؤكد أنه لحن بعض التواشيح من الباطن للشيخ عبدالسميع بيومى أثناء وجوده فى بطانته.

عموما، الأقرب لنا أن "إمام" ظل طوال هذه السنوات يردد ألحان وأغانى محمد عثمان وعبده الحامولى وسيد درويش ومحمود صبح، وكأنه كان يستحضر كل مصادر المعرفة الموسيقية قبل أن يعلن عن وجوده كملحن عملاق!

وجاء اللقاء القدرى الذى اتفق فيه الفقر والهم والموهبة، وإن اختلفت فيه الطموحات بعد ذلك، اللقاء... الذى جمع بين إمام الملحن والمغنى وعازف العود، والشاعر أحمد فؤاد نجم 1962، ليجد الاثنان ضالتهما المنشودة معا، يقدم نجم بعد دخوله "حوش آدم" أغنية عاطفية للشيخ الضرير ليلحنها، ويرفض الشيخ تلحينها ويختار الأغنية التالية العاطفية أيضا (أنا أتوب عن حبك أنا)، وكأنه يقول إنه لن يلحن إلا ما يختاره هو ويقتنع به.

وتمر 5 سنوات بينهما، كان الناتج الأكثر حضورا فيها مجموعة من الأغانى العاطفية، وعلى استحياء أغانى اجتماعية معدودة، حتى انفجر الاثنان إبداعا مع انفجار مصر نفسيا إثر هزيمتها العسكرية فى 1967، ويتحول حوش آدم إلى قبلة للعشاق والمريدين والمعارضين والمثقفين والملهوفين على سماع "الحمد لله خبطنا" و"حاحا" و"صبر أيوب" و"يعيش أهل بلدى" و"بهية"، ومن قبلها "كلب الست"!

عبد الناصر يقرر: اعتقال إمام ونجم مدى الحياة

وتحاول السلطة سرعة احتواء ألحان الشيخ الضرير وأغانيه، مرة بنشر ألحانه -البعيدة عن السياسة- فى برنامج "ربع ساعة مع إمام" فى الإذاعة -التى طردته من قبل- ومرات بمحاولة رشوته بالفلوس الكثيرة أو الوظيفة داخل الإذاعة أيضا.

وبعد أن فشلت محاولات السلطة فى إثناء ألحان الملحن الضرير وكلمات نجم عن مسارهما الوطنى، وبعد أن أصبحت تجربتهما صداعا مؤرقا وصل إلى عقل ناصر نفسه، صدر قرار جمهوري باعتقالهما مدى الحياة عام 1969، مع جملة ناصر الشهيرة وقتها "دول مش هـ يخرجوا من السجن طول ما أنا عايش"، ليدخل كل واحد منهما فى سجن انفرادى.

ولم يمنعهما السجن ولا الانفرادى من الإبداع، فخرجت من بين أسوارهما أغانى "قيدوا شمعة" و"الخط دا خطى" و"حلاولا يا حلاولا" و"التوبة" و"الطنبور" و"إذا الشمس غرقت" وحتى آخر أغنية أبدعها ليلة الإفراج عنه عام 1971 "يا حبايبنا فين وحشتونا".

تم الإفراج عنهما بعد وفاة ناصر، ويجىء السادات 1971، ليأخذ إبداعهما الشوط المعارض الأهم ضد "أبو برقوقة" كما وصفوه فى إحدى أغنياتهما، حيث تم القبض عليهما فى مظاهرات الطلبة 1972 بسبب أغنية "رجعوا التلامذة".

وتتكرر لعبة القط والفأر مع السلطة من 72 إلى 79، حيث كان الاثنان (إمام ونجم) ضيفين على معتقلات مصر، بخلاف وجود قرار يمنع مغاردتهما البلاد، لم يتحررا منه سوى عام 1984.

الله والوطن ..والحشيش

وبخلاف التهم السياسية، وجهت إليهم تهم ملفقة عبيطة وتافهة لتشويه سمعتهما، ففى اليوم الثانى من مقتل السادات كانت التهمة –مثلا- توزيع 50 زجاجة بيرة، مثلما حدث من قبل بالقبض عليهما بتهمة تعاطى الحشيش 1969.

والحقيقة أن الاثنين لم يكونا براء من التهمة تماما، وإن كانت ملفقة، فالاثنان أحبا الحشيش، لكن الفرق بينهما أن إمام، الشيخ الذى يحفظ كتاب الله أقلع تماما عام 1976، واجه نفسه، ووجد-كما يحكى بعض المقربين- أن الحشيش لم يعد يتسق مع كونه شيخا حافظا للقرآن مواظبا على الصلاة، والأهم أنه صاحب قضية.

ورغم احتضان اليسار لفن إمام وألحانه، إلا أنه لم ينتم قط إلى أحد تياراته، وعلى عكس نجم "الفاجومى"، عُـرف إمام بالالتزام فى سيرته الشخصية، اللهم إلا فى أغانيه التى أبدعها مع نجم، تلك الأغانى التى راحت تحطم وتسخر من رموز نظام عبدالناصر والسادات، لتطول هيكل وأم كلثوم ويوسف السباعى وعبدالحليم حافظ وغيرهم.

والحقيقة أن هذا "النيل" هى طريقة مصرية خالصة اخترعها الشعب ليتهكم بها ويسخر وينكت على كل سلبياته تجاه كل ما لا يستطيع مواجهته بالطرق المعتادة.

ولعل الفرق بين الفاجومى والشيخ إمام يفسر لنا بعد ذلك سر انفصالهما الأخير، بعد حزمة الحفلات التى أحيوها فى دول أوروبية مثل: "فرنسا وهولندا وإنجلترا وألمانيا"، وعربية مثل: "الجزائر وتونس وسوريا واليمن وليبيا ولبنان"، مع ثالثهما محمد على الرسام الذى عرف بالفنان التلقائى وضابط الإيقاع.

ورغم الاحتفاء العالمى بالتجربة، وما تلى ذلك من شهرة للثنائى، إلا أن هذه الشهرة لم تنل من إمام، وإن كان بعضها نال من نجم، حيث فتحت الباب أمامه لإشباع رغباته فى النساء، وهو ما يفسره لنا غياب نجم عن الكم الأكبر من حفلات الجزائر (27 حفلة) أثناء ميلاد قصة غرامه -التى تحولت إلى زواج بعد ذلك- من الممثلة المسرحية الجزائرية "صوفيا"!

ومنذ دخول إمام "حوش قدم" لأول مرة بالصدفة 1934 لم يخرج منها إلا جثة هامدة إلى مثواه الأخير، وإن كان قد تنقل من حجرة مترين فى متر ونصف فى العقار رقم 2 حارة حوش قدم، حجرة بلا حمام، إلى شقة حجرة وصالة وحمام، فى شارع مجاور -بجوار مقام سيدى يحيى- وهى الشقة التى كان يعتبرها أهم إنجاز مادى صنعه فى حياته لأنها جعلته لا ينتظر الإذن بدخول حمام حجرة محمد على، أو الذهاب إلى المسجد المجاور لقضاء حاجته!

ومن الليل يخرج النهار

توفى إمام 1995 بعد أن عاش آخر سنوات عمره أكثر التزاما، توفى ولم يتخل قط عن إيمانه بالقضية وإخلاصه لفنه، قضية الكرامة الإنسانية التى جعلته يغنى لخارج حدود الوطن "جيفارا مات" و"هوشى منه" و"يا فلسطينية"، لم يتخل عن إيمانه بالقضية، رغم محاولة انصراف القضية عنه فى عهد مبارك، بفساد المناخ العام أو بتحول الطلبة الذين احتضنوا تجربته إلى جزء من هذا المناخ بعد أن تصدر بعضهم الساحة وأصبح معظمهم رجال أعمال ومثقفين ورؤساء تحرير صحف!

ورغم مرور 16 عاما على رحيل جسده، ورغم أن أغانيه عاشت فى الظل وظلت محجوبة عن الناس، إلا أن صوته كان يزلزل ميدان التحرير فى الأيام الأولى لثورة 25 يناير2011، وبدت أغانيه هى الأقرب، أو بالأدق، هى الأكثر قدرة على الاستمرار والتواصل والوصول إلى الناس، فى الوقت الذى تراجعت فيه أصوات، كنا نراها عملاقة، مثلما ظلوا يصدرونها لنا على مدى السنوات الماضية.

إن الشيخ إمام الذى يختصر جوهر المواطن المصرى بعناده ومثابرته وإخلاصه فيما يبدعه -الإخلاص الذى أساسه الإيمان- يعطى لنا درسا خاصا من دروس التاريخ، حيث يؤكد على أن الشعب هو اللى باقى، لأنه كلمة الله فى الأرض، وما دونه فى مزبلة التاريخ، وهو ما يجعل تأمله واستحضاره واستحضار فنه، ضرورة وطنية ونحن نكتب الآن "البطاقة الشخصية لمصر".

الأربعاء، 7 مارس، 2012

حوارنا مع النائب محمد أبو حامد - كريم الدجوى

ربما تجد مقدمة هذا الحوار غريبة بعض الشىء، فلن أتحدث عن مؤهلات سيادة النائب، ولا عن سابقة أعماله أو دوره فى حزب المصريين، ولن أتطرق لكونه أحد أكثر الشخصيات المثيرة للجدل على الساحة السياسية بسبب علاقته بالمهندس نجيب ساويرس مرورا بحادثة الخرطوش والهجوم الشديد الذى يتعرض له من بعض الإسلاميين. لن أخوض فى كل ذلك وسأكتفى بأن أؤكد أن هذا النائب الشاب نجح فى أن يجذبنى لمطاردته لإجراء حوار معه بعد أن كنت أتعجب من جرأته للترشح أمام جميلة إسماعيل منذ بضعة شهور.

أتصل بسيادة النائب الذى أخبرنى كل مَن يعرفه أنه مشغول بشدة وأن فرصتى فى إجراء هذا الحوار ضعيفة، لكن المفاجأة كانت أنه مع القليل من الصبر والإصرار أجد نفسى أجلس أمامه فى مكتبه بميدان عمان فى المهندسين، وفى يدى ورقة بها مجموعة من التساؤلات حول أبو حامد، أسئلة قد تبدو صعبة لكنى فى قرارة نفسى أتمنى أن تفحمنى إجاباته عليها ...

حضرة النائب... الصراحة لما بدأت أحضر للحوار ده خلفياتك ودراستك والأنشطة اللى كنت بـ تقوم بيها ادتنى إحساس إنك بـ تعد من طفولتك إنك تكون كادر سياسى محترم جدا...

لأ خالص... أنا أصلا متعلم تعليم حكومى زى أى شاب مصرى عادى، من أول المدرسة الابتدائى لحد الثانوى، وبعدين جامعة القاهرة، يعنى ما كانش فيه أى إعداد أو شىء يختلف عن التعليم اللى بـ يحصل عليه أى شاب مصرى. أما دراسة الأديان فالموضوع كان عفوى جدا، كان سنى 10 سنين وكنت بـ احضر إحدى مقارئ القرآن فى رمضان، وكان المقرئ بـ يقرا بطريقة أثرت فيا وفى الناس جدا، فحبيت أتعلم قرآن علشان أعرف أقرا قرآن زيه، لكن دراسة الدين الإسلامى أو الأديان عامة من الحاجات اللى بـ تخليك ما تقدرش توقـف تعلم ودراسة، لأنك كل ما بـ تتعلم أكتر بـ تعرف إنك مش متعلم ومحتاج تتعلم أكتر. وفى فترة الجامعة والفترة اللى بعد التخرج كنت حاسس إن الواحد عايز يساعد المجتمع بتاعه، وده خلانى أشتغل فى مؤسسات المجتمع المدنى، وكنا بـ نشتغل فى مشروع اسمه "إدراك" لأنقاذ الأسر المتوسطة، وده دفع الواحد إنه يقرا فى علم الاجتماع والتاريخ المصرى أكتر. وفى الفترة بتاعة 11 سبتمبر بدأت الدنيا تتغير بالنسبة لنا لأن الغرب بدأ يبص للإسلام بصورة مختلفة عن حقيقته وده كان له تأثير سياسى علينا، ولما سجلت الدكتوراه بتاعتى فى فلسفة العلوم السياسية وعلاقتها بالأديان كانت مواكبة جدا للأحداث وقتها مع بداية ظهور أصوات عدائية ضد الإسلام والمسلمين وبـ تستخدم الفكر الوهابى السلفى كطريقة للضرر بصورة الإسلام، ولأنى بـ اتبع مدرسة الإسلام الفلسفى بتاعة ابن رشد فكنت شايف إن الجماعات دى ضرت الإسلام وكنت حابب يكون ليا دور فى إنى أوضح حقيقة الإسلام، وإن ألاقى مساحات مشتركة بين الإسلام والأديان التانية، وإننا نساعد فى تطوير الخطاب الدينى لأن فساد الخطاب الدينى من أهم أسباب التطرف. ده غير فصل السياسة والدين لأن الجماعات اللى بـ تستخدم الدين فى السياسة برضه ضرت الدين، لأن الدين حط إطار أخلاقى للسياسة، الشورى، العدل، الديمقراطية، التعايش، المساواة، الدين حط الإطار اللى يحقق لنا الخير لكن ما قالش إنها تكون خلافة ولا برلمانى ولا رئاسى وترك لنا الاختيار فى ده على أساس المصلحة!

يعنى الموضوع كله كان غير مخطط له؟

تماما، الموضوع كان بس حب للمعرفة مش أكتر، ده حتى الواحد نتيجة التعليم الحكومى ما كانش عنده الأدوات اللى تساعده إنه يزيد من المعرفة، يعنى لو عايز تعمل دراسات فى جامعة غربية محتاج لغات التعليم الحكومى بتاعنا ما بـ يعلمهالكش!

تمام... ننتقل لجزئية تانية؟

اتفضل

المصريين الأحرار، انضمامك للمصريين الأحرار وشغلك منصب مهم فيه بالسرعة دى...

بص، أنا ما اشتغلتش سياسة نظرى، أنا أول ما اشتغلت سياسة نزلت للشارع زيك وزى الناس اللى نزلت فى الثورة، وفى الميدان اتعرفت على نجيب مع خالد قنديل والمجموعة بتاعة الحزب اللى كانت فى الميدان، وكنا بـ نفكر هـ نعمل إيه بعد ما يسقط النظام بعد ما فشلت محاولات النظام فى القضاء على الثورة، وكنا زى معظم الليبراليين فاكرين إن كلنا هـ نتلم ورا حزب الوفد اللى كان قدامه فرصة تاريخية إنه ينهض بالبلد ويقود القوة المدنية الليبرالية ويؤسس دولة النحاس باشا، لكن بعد التنحى ولما دخلنا مرحلة التعديلات الدستورية ولاقينا الوفد أخد جانب الإخوان اتصدمنا جدا الحقيقة، وقعدنا نفكر إيه البديل. فى نفس الوقت كان نجيب بدأ يتكلم إنه عايز يعمل حزب وكان معاه حوالى 25 شخص متفقين على مبادئ معينة، سمعت منهم وانضميت للحزب، وكنت من القوافل اللى بـ ينزلوا يلموا التوكيلات، ودخلت الهيئة العليا ولما اشتهر استمريت فى الهيئة العليا، ولما بدأنا نكتب البرنامج كنت أنا فى المساحة بتاعة شكل الدولة السياسية والحقوق والحريات فبقيت مسئول عن اللجان دى، ومن شهرين عملنا إعادة هيكلة على ما نعمل انتخاباتنا فبقيت أنا نائب رئيس الحزب، ولما دخلنا البرلمان بقيت فى الهيئة البرلمانية بتاعة الحزب، فالموضوع جه بعفوية برضه، انت بـ تشتغل مع فريق عمل كويس وحصل بينكم تناغم وانت عندك مهارة فى كذا وغيرك عنده مهارة فى كذا وبـ تتوزع المهام على حسب المهارات اللى انت ملم بيها فمن غير ترتيب مسبق تلاقى نفسك بقيت هنا!

لأ أنا مش مستغرب من سرعة تدرجك فى الحزب لأنى فاهم إنه كيان جديد والتدرج بالسرعة دى طبيعى بسبب حداثته، أنا بـ اتكلم عن واحد زيك خلفياته إسلامية ما دخلش الحرية والعدالة أو أى حزب إسلامى آخر...

بص، فيه اعتقاد خاطئ إن أى مسلم لازم يكون سلفى أو إخوان وده مش حقيقى لأن الإسلام فيه مدارس فكرية متعددة، زى الإسلام المذهبى زى الشيخ على جمعة المفتى، أو الإسلام الصوفى زى الشيخ الشعراوى، الإسلام الفلسفى زى محمد عبده وشلتوت المدرسة بتاعة تحكيم العقل دى! وعلى فكرة أنا خلافى الفكرى مع السلفيين من 2002، ومع الإخوان من 2006 بعد ميليشيات الأزهر، وما بينى وبينهم سجال فكرى من زمان ومن قبل ما أدخل السياسة، وعلشان تبقى عارف أنا فيه طلبة إخوان أتموا حفظ القرآن فى المشروع بتاعى وعلى إيديا كمان، ودلوقتى بقوا من كوادر الإخوان الممتازة، لكن أنا لما جيت أختار حزب سياسى كنت لازم أختار على الأساس اللى يتفق مع فكرى اللى جزء منه الدين ولا أرى أى تعارض ما بين الليبرالية والدين، لأن الدين من أهم ما جاء به كلمة الحرية، جاء ليحرر الناس من العبودية لغير الله لعبودية واحدة لله، وربنا سبحانه وتعالى أراد فى عبوديتك له إنك تكون مخير فانت برضه حر علشان فى الآخر يا تـُـكافأ يا تعاقب، فأنا أرى أن أفكار الحزب بـ تتفق مع النموذج المعرفى بتاعى اللى جزء منه خلفيتى الدينية!

بس الحزب مش واصل للناس بالصورة اللى بـ تتكلم عليها ومش حاسس إن له الشعبية المتوقعة حتى عند الشباب...

الحزب من أول ما ادعى لتأسيسه وهو مطالب إنه يشتغل سياسة من اليوم الأول، يعنى كنا لسه ما تمش إشهارنا وكنا بـ ندعو لاجتماعات مع الحكومة والمجلس العسكرى ومع القوى السياسية فى وقت كنا بـ نحاول نطلع حتى كوادر أساسية تقدر بس تتحرك وما معاناش فلوس وبـ نتحرك فى التمويل، بعدها بشهرين قالوا لنا ندخل انتخابات، فبكل المقايس الحزب ما أخدش وقته فى إنه يكون قواعده الشعبية سواء شبابية أو منتصف العمر أو حتى الفنية، أو إنه يشرح نفسه وأفكاره أكتر للناس، ضيف على ده كله حملة التشوية المنظمة اللى اتعرض لها الحزب والمهندس نجيب وقيادات الحزب علشان كده تلاقى فقرة واضحة فى البيان اللى طلعناه عن عدم المشاركة فى انتخابات الشورى قلنا فيه إننا دلوقتى بـ نتفرغ لبناء نفسنا من الداخل، وهـ تلاقى إننا تدريجيا بدأت الناس تعرفنا وتفهمنا أكتر وكمان مفيش انتخابات دلوقتى فهـ تلاقى إن الهجوم هـ يقل وده أكيد هـ يساعد فى إننا نوصل للناس بصورة أفضل!

بس الصراحة علشان أكون أمين معاك، الحملة الدعائية بتاعتكم ما عجبتنيش خالص، وسابت انطباع عند ناس إنكم بديل للى رافض الدولة الدينية...

صحيح، هـى فعلا الحملة ممكن تكون وصلت الانطباع الغلط ده لبعض الناس، واللى يكلمك أكتر على القصة دى مسئولو العلاقات العامة فى الحزب، بس خد فى اعتبارك نفس العوامل اللى قلتها لك، الوقت ما كانش كافى لكيان لسه بادئ من شهور.

طيب، ندخل فى البرلمان...

اتفضل...

بس الأول عايز أعرف انت متفق معايا إن تقسيمة اللجان والقوائم كانت بـ تخدم سيطرة اتجاه معين؟

صحيح، بس لازم تعرف إن ده كل حاجة سبقت البرلمان خلته استثنائى، وإن كان فيه أغلبية واحنا ارتضينا بيها فهى استثنائية ومؤقتة جدا، سواء القانون أو الإجراءات أو ظهور شعارات دينية وأحزاب دينية، كل الأمور دى تخلى البرلمان ده مؤقت، وعاجلا أو آجلا هـ ييجى برلمان يعبر عن تركيبة المجتمع المصرى الحقيقية، لأن أكيد مش 75% من الشعب المصرى عايزين الإخوان والنور زى ما هو حاصل فى البرلمان دلوقتى، ولازم تعرف برضه إن أهم من كل ده إن الشرعية الدايمة للشعب، هم مش بـ يقولوا إن 30 مليون –مع إن 9 منهم دوارين- نزلوا واختاروا؟ احنا بـ نقول للـ 30 مليون دول راقبوا، لو اشتغل لخدمة مصالح الشعب وحقق اللى وعد بيه فى البرنامج الانتخابى استمر فى دعمه، ولو ما نفذش اللى وعدك بيه اسحب منه الشرعية اللى اديتها له، البرلمان ده مدته سنة طبقا للتعديلات الدستورية، طبعا الأغلبية هـ تطالب بـ تمديده، هنا الشعب المفروض يقول كلمته، الشعب كان مدى الشرعية للمجلس العسكرى ولما وقعت الأحداث المحزنة دى نزل يهتف ضده!

يعنى انت مش شايف الموضوع محبط؟

أنا مش عايزك تحبط من شكل البرلمان، راهن على الشعب المصرى وإرادته، دى الحاجة الوحيدة اللى اتغيرت بعد الثورة... انت لو سألتنى إيه التغيير اللى حصل غير إننا خلصنا من التوريث هـ اقول إننا أتغيرنا... ما بقيناش بـ نسكت!

بس الشعب ده بـ يتعرض لحملات إعلامية ضد الثورة طول الوقت وفيه عملية تصفية للإعلاميين المؤيدين للتغيير!

كل ده متوقع ومش لازم تقلق منه... خلى الناس تشوف قلم وهو بـ يتمنع ومذيع وهو بـ يطرد من القناة، كل الحاجات دى بـ تعرف الناس إيه اللى بـ يحصل! الناس لازم تشوف مين اللى بـ يمنع الناس ومين اللى بـ يقول على الثوار بلطجية ومين بـ يطالب الداخلية إنها تتبلطج أكتر، ده اللى هـ يخلى الناس تفهم!

عندك حق جدا! أنا شخصيا خطبة النائب أكرم الشاعر فى أول جلسة أثرت فيا جدا لدرجة ما تتخيلهاش، لكن بعدها بأقل من شهر كنت زعلان من سذاجتى!

أنا كنت لسه بـ قول لهم فى الحزب إن فترة الوعود خلصت ولو نفذوا وعدهم هـ نكون احنا كأقلية بـ نساعدهم وبـ ندعمهم، لكن لو ما وفوش بالوعود دى وما شفناش حاجة حقيقية هـ نكون احنا مع الشعب ضدهم، والشارع مش مقتصر فقط على الظروف الاستثنائية، الشارع ده الضمان إن الشعب بـ يراقب تنفيذ مطالبه ولازم يكون بـ يضغط لما تبقى فيه حاجة مش عاجباه، الميدان مش حاجة مؤقتة ده رمز الشعب ولازم يكون له دور زى البرلمان بالظبط لأنه بـ يعكس إرادة الشعب!

طيب، كنت عايز أسأل حضرتك عن أزمة الجمعيات غير الهادفة للربح بما إن كان لك نشاط مهم فى المنطقة دى...

قبل أى حاجة لازم نبقى عارفين إننا دولة ذات إرادة مستقلة وقائمة على سيادة القانون، وإن كلنا بـ نرفض تماما أى تدخل فى سيادة الدولة بأى طريقة من خلال مؤسسات المجتمع المدنى أو أى طريقة أخرى، لكن الصراحة الموضوع كان فيه حتة "شو" شوية، واستخدام قوات أمن بشكل ضخم الموضوع مش محتاج له وبـ يدى انطباع مش كويس عننا خصوصا بعد الثورة، وبعدين قالوا شوية أسامى وبعد كده لما سألوا على الدلائل طلعوا أسماء جميعات تانية وكان الموضوع غريب، لكن فى الآخر احنا ضد تدخل أى حد أو جهة خارجية فى شئون مصر ومع الرقابة، لكن بطريقة نظامية وغير عشوائية ولا لجهة دون أخرى، يعنى البلد دخلها 70 مليون دعم للتيار الإسلامى يوم 28 ومحدش قال حاجة عليهم ولا حقق، وفيه تمويل قوى للتيار الإسلامى، فلازم الرقابة دى تكون على كل الجوانب والاتجاهات علشان نقدر نمنع كل التدخلات.

بمناسبة التمويل صحيح أنا لسه قارى تصريح إن الإخوان بـ يرفضوا تماما مراقبة ميزانياتهم...

دى حاجة لازم الشعب كله يتحرك لها! ما ينفعش يكون فيه كيان مؤثر فى البلد كلها ولا تخضع ميزانيته للرقابة، دى تبقى مشكلة فى المؤسسة الدستورية وأنا والعديد من النواب هـ نقدم استجوابات فى الموضوع ده.

بس حملات التشويه اللى نواب الأقلية بـ يتعرضوا لها دى هـ تقلل فرص دعم الشعب ليهم فى المواقف اللى زى دى...

أنا بـ اختلف معاك، لأن أهم حاجة هـى الفعل، ما كل الناس بـ تقول أنا مع الثورة لكن الفعل هو اللى بـ يفصل مين مع الثورة ومين ضدها! أنا مش بـ اتعرض لحملات تشويه منظمة؟ اللى هـ يفرق مع الناس الفعل مش الكلام، قالوا عليا إنى كنت فى الجماعات الإسلامية وأنا فكرى مختلف معاهم ومواقفى واضحة ومعروفة من سنة 2002، قالوا كنت صاحب علاء وجمال مبارك وفى الحزب الوطنى والشباب بتوع امسك فلول نشروا السيديهات بتاعة أسماء أعضاء الحزب وكشفوا الحقيقة، قالوا نجيب ساويرس اللى عمله، اقرا كلامى وكتابتى وأفكارى هـ تعرف على طول إن ده اتفاق فكرى ونتيجة 28 سنة من المعرفة والدراسة، وعلشان تبقى عارف أنا متطوع فى الحزب وما بـ آخدش منه فلوس، ودعم حملتى من الحزب كان زى دعم أى حملة تانية، ويقولوا لك ده مرشح الكنيسة مع إنها مش حقيقة، لكن أنا يشرفنى إن الكنيسة تختارنى، وبعدين طبيعى واحد بـ يتكلم على المواطنة والتعايش والتساوى فى الحقوق وحرية دور العبادة يعجبهم أكتر من اللى طالع يقول مفيش بناء كنايس والمسلم غير المسيحى وما ينفعش الرئيس يبقى مسيحى، صدقنى كل الكلام اللى بـ يقولوه ده مش مهم، أهم حاجة الفعل لأنه هـ يثبت مين الصادق ومين الكاذب.

طب أنا كنت قريت لك تصريح إنك هـ تترشح للرئاسة لو اتعدل القانون...

آه، أنا وقت الترشح هـ يكون عندى 39 سنة، لكن لو اتعدل القانون علشان يدى الشباب فرصة للمنافسة هـ ارشح نفسى...

بس مش شايف إن الخطوة دى بدرى شوية؟

أنا شايف إن الرئيس لازم يكون فيه حاجتين، أول حاجة يكون ملهم ويقدر يجمع الناس على فكرة، وثانى حاجة يكون عند رؤية، وطبعا يشتغل بمؤسسة رئاسة فيها متخصصين فى كل المجالات، أنا مؤمن إنى بـ اقدر ألهم الناس وعندى رؤية أقدر أحققها، ورؤيتى دولة حقيقية معاصرة فيها جمع بين الحداثة والأصالة، وشايف إنى أقدر أجمع الناس على الفكرة دى، وأقدر أوصل للشعب وأتواصل مع الناس عن طريق الدين ودى نقطة مهمة جدا بجانب السياسة، ده غير إنى شايف إن فيه محاولة لشيخخة البلد، فلو قدرنا نوصل لرئيس شاب هـ نضخ دم شباب فى البلد كلها.

بس هو لازم السياسى يكون عنده خلفية إسلامية علشان يقدر يتواصل مع الناس؟

ما هـى دى المشكلة، لما بـ تسمح بأحزاب دينية وبـ تترك الدين يؤثر على القرار السياسى ده بـ يمنع الناس من إنهم يسمعوا الخطاب العقلانى، أصل المصرى متدين بطبعه، لما تقول له ده حرام مش هـ يسمعك من الأساس، لكن لما تقدر تفهمه الأول إن ده مش حرام، هـ يبدأ يسمعك ويعرف إذا كان فى كلامك مصلحة حقيقية له ولا لأ!

آخر حاجة، انت متفائل؟

آه، بربنا ثم الشعب المصرى.

مازينجر والشيخ حسان واللى بـ يصقفوا فى المجلس- كريم الدجوى

ربما ترى أن العنوان غريب بعض الشىء، فمن الطبيعى ألا تجد شيئا مشتركا بين "مازينجر" و"الشيخ حسان" و"اللى بـ يصقفوا فى المجلس" لأن أنا شخصيا –كاتب هذه الكلمات- لم أجد ما يجمعهم سويا سوى ذلك العنوان الذى لا أعنى به شىء! كل ما فى الأمر أن بعد عام أو أكثر من مطاردة الأخبار المتلاحقة المتتالية بسرعة كبيرة توصلت لتلك الحقيقة المؤلمة: عمر المقالات صار قصيرا للغاية لأن -ببساطة فى ظل الظروف الحالية- ما تقرأه اليوم لا يصلح لأن تسمع عنه غدا!

جلست أفكر طويلا، ما الذى أستطيع الكتابة عنه ولن يتغير موقفه خلال الشهر (اللى هو عمر العدد فى السوق)؟ فى البداية فكرت بالمجلس العسكرى، لكنى أخذت العظة مما حدث للنائب الشاب زياد العليمى، فإن كان العليمى قد حول للجنة القيم لاستخدامه تشبيها غير لائقا فماذا سيحدث لى إن كتبت رأيى الشخصى فى المجلس العسكرى بصراحة؟! المهم تراجعت عن الفكرة وتذكرت أنى داخل على جواز ولا يصح أبدا أن تكون أولى مشاوير العروس لزيارتى بـ "س 28" ...

جلست أفكر وأفكر فى موضوع "يعيش طول الشهر" حتى أرهقنى التفكير، وهنا تذكرت ذلك البحث الذى حكى لى عنه صديقى أحمد عطاالله، والبحث عبارة عن دراسة عن المهن التى تزيد من فرصة إصابة أصحابها بأمراض القلب (والعياذ بالله)، ولم أتفاجأ عندما عرفت أن الصحفيين على قمة قائمة تلك الوظائف، وأن متابعتهم للأحداث والأخبار بصورة مستمرة تجعلهم الأكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب ... لكنى تراجعت عن هذه الفكرة أيضا، فليس من المعقول أن تبدأ أولى صفحات المجلة بقراءة مخاوف صحفى من الإصابة بأزمة قلبية نتيجة عمله بالصحافة ... لأ ما ينفعش يا دجوى ... ده انت كئيب أوى يا أخى!

وبمناسبة الكآبة، فقد كان غلاف العدد الماضى من أكثر الأعداد التى حظيت بتعليقات، لم يحييه الكثيرون كما لم ينتقده الكثيرون أيضا، بل كانت أغلب التعليقات تدور حول اللون الأسود: "كئيب أوى الأسود ده يا دجوى!" كان هذا تعليق أحد الأصدقاء بعد مرور حوالى 20 يوما على نزول العدد، "بتوع فرش الجرايد بـ يقول لنا إيه الغلاف الوحش ده!" أحد شباب التوزيع مستاء من الغلاف، "أنا دخلت مجلتكم السودا دى جوا المخزن، ما هو الزباين مش هـ يشتروا والسواد ده فى وشهم" أحد الأصدقاء الذى يمتلك محل خشى أن يؤثر الغلاف الأسود على مبيعاته ... كثيرون كآبهم اللون الأسود، وكأن شهر من اللون الأسود كثيرا على 190 شاب، لكنى لن أخوض فى هذا الموضوع، فأنا أعلم أننا كمصريين لا نحب الحديث عن كارثة مثل هذه إن فات عليها أسبوع أو أكثر مهما كان عدد الضحايا!

أخذت القرار بأن نجعل عدد مارس أكثر مرحا، وغلافه أكثر إيجابية ... أفكر فى أن أصدم الجميع بغلاف غير متوقع تماما من إحنا ... هيفاء وهبى على الغلاف!

صورة هيفاء الساحرة ومكتوب بجانبها "إحنا حاورنا هيفاء وانتوا لأ"، لكن هيفاء لم تحضر إلى مصر بعد كما أكدت لى صديقتى دينا، فهى موجودة فى لبنان الآن مثل كثيرون من النجوم العرب والمصريون الذين لا يشعروا بالأمان فى مصر هذه الأيام. لم أتعجب من خوف هيفاء على نفسها وعلى أسرتها، لكنها ذكرتنى بحلقة باسم يوسف التى تحمل عنوان "الأمن والأمان"، فأجد أن من الطبيعى أن يرحل الشحات مبروك وممدوح فرج إلى الخارج طمعا فى الأمان بعد حملة التخويف المهولة التى يتفنن الإعلام فى توصيلها لقلب كل مواطن!

لا أعرف السبب الذى جعل الكابتن ممدوح فرج يذكرنى هو الآخر برئيس تحرير أحد الصحف الذى يقدم به برنامج شبيه ببرامج الكابتن ممدوح (مع كل احترامى لبرامج الكابتن ممدوح بالتأكيد)، الفرق الوحيد أن فى برامج الكابتن الكل يعلم أن المصارعة التى يشاهدها مجرد تمثيلية، لكن فى برنامج هذا الصحفى تجد أن الكل يصدق التمثيلية رغم أنها أكثر سذاجة من مباريات المصارعة وتفتقر للتشويق الذى تقدمه المصارعة!

أبحث داخل عقلى كثيرا، لكنى لا أرى فكرة مضمونة تستمر لشهر كامل ... أبحث وأبحث لكنى لا أجد شيئا بداخل عقلى يصلح للكتابة عنه، فأقرر أن أخدع سيادتك وأضع عنوانا للمقالة مستعينا بثلاثة أشياء لن يغير الوقت منها شيئا، مازينجر ذلك البطل الذى تمنيت أنا وجيلى بأكمله أن نقوده لو لدقيقة واحدة، والشيخ حسان سامحه الله على ما فعله بالدين قبل ما فعله بالسياسة، واللى بـ يصقفوا فى المجلس لأنى متأكد أنهم سيتمرون فى التصفيق كلما خذلوا الثورة ...

عزيزى القارىء لا تغضب منى لأنى خدعتك ...

هـى جت عليا أنا ؟!

الثلاثاء، 6 مارس، 2012

قال لك شعب متدين بطبعه! - أحمد فهمى

احنا شعب جامد جدا على فكرة... ثقافته عبارة عن خليط مركز من عصير الكوسة بالبشاميل مضروب عليها رز باللبن والمكسرات وشوية تراب على الوش... المقدمة المقرفة دى علشان بس أبدأ أتكلم عن التناقض الغريب فيما نسميه الثقافة المصرية...

جزء من تكويننا هو الدين وبـ نفتخر إن احنا بلد الأزهر وطبعا ده لأننا "شعب متدين بطبعه" ودى المقولة اللى تفطس من الضحك اللى حافظينها عن ظهر قلب ووش رجل.

بس ما تيجى نتأمل أمثالنا الشعبية هـ تلاقيها كلها تدل على إننا شعب متدين بطبعه جدا جدا... خد عندك مثلا: "دوس على الأعمى وكل عشاه مش هـ تبقى أرحم بيه من اللى عماه"! لأ بجد جسمى بـ يقشعر من الخشوع وأنا بـ قول المثل ده... أو مثلا: "إذا جالك الطوفان حط ابنك تحت رجليك"! وطبعا المثل ده بالإضافة لأنه بـ يثبت إننا شعب متدين بطبعه بـ يثبت برضه إننا "ملوك الجدعنة ودى حاجة فى طبعهم"، وبمناسبة الجدعنة لازم نذكر المثل اللى بـ يقول "الجرى نص الجدعنة".

ولأننا شعب متدين بطبعه... ثلاثة أرباع البنات محجبات... أكيد مش كلهم بنفس المستوى لأن معروف إن الحجاب أنواع؛ فيه حجاب شرعى وفيه حجاب كارينا وفيه حجاب المحبة وفيه الحجاب أبو تاتو على الأنكل وفيه الحجاب أبو قــُـصة من تحت الإيشارب... وده تنوع فى التدين بـ يرضى جميع الأذواق يعنى كل واحدة تختار الحتة اللى عايزة تحجبها...

وغير صحيح خالص إننا عندنا تحرش جماعى أو أى جرأة على الستات سواء باللفظ أو اللمس أو التحسيس فى المواصلات العامة... احنا شعب متدين بطبعه... الراجل لما يشوف ست بـ يبص فى الأرض على طول ويعتبرها أخته أو أمه ولا يمكن يعاكسها أو يقول لها "أموت أنا وأعيد السنة" ولا "ما تيجى ونجيب مليجى" ولا الكلام ده خالص، لأن ده ضد فطرتنا المتدينة.

علشان كده كلنا الحمد لله بـ ننجح نضيف ومحدش بـ يعيد السنة، وبالنسبة للتحرش الجماعى دى مجرد حوادث فردية... آه فردية! بالرغم إنه جماعى ولا انت عايز تقول لى إننا مش شعب متدين بطبعه؟

ومن كتر التدين احنا ناس سُـكرة ولساننا بـ ينقط سكر ولا يمكن نشتم حد بأمه وأبوه وسلسال أسلافه لحد الفراعنة علشان كسر علينا واحنا سايقين... كمان لو ركبت تاكسى لا يمكن تلاقى السواق بـ يقول لحد يا ابن "مرات الأسد" مثلا ومش ممكن أبدا ياخده الحماس ويبدأ يبدع فى الشتيمة لدرجة وصف مرات الأسد بـ تعمل إيه من ورا الأسد... دى مش من أخلاقنا... لأننا متدينين بطبعنا.

كمان الدنيا أمان علشان كل الناس متدينين... ومش لازم الجوامع تعين حارس على جزمتك ويقفل على جزمتك بالمفتاح ويديك المفتاح فى إيدك ويعمل لك بوليصة تأمين على الجزمة على ما تصلى وتطلع... أصل احنا شعب متدين وأكيد محدش هـ يسرق فى الجامع... واللى حصل معايا ده حادث فردى مع إنه حصل مرتين... مرة مع جزمة “Adidas” بالشىء الفلانى والمرة الثانية مع شبشب بيت بـ 12 جنيه واللى مجننى مش الجزمة اللى مجننى هو الشبشب وعموما موضوع إنى أروح حافى ما بقاش بـ يزعجنى، بـ اعتبره زهد، وده طبعا لأنى صبور ومتدين بطبعى.

وطبعا نتيجة إن احنا شعب متدين بطبعه وده باين فى فكرنا وفى سلوكنا اليومى زى ما أنا وضحت سريعا، فما كانش ينفع ننتخب غير شيوخ للبرلمان بتاعنا لأن نائب الشعب لازم يكون زى الشعب... متدين بطبعه.

والنعمة احنا شعب "مستهبل" بطبعه!

شوائب عالقة - مروة رخا

مخى فاضى! مش فاكرة حاجة من اللى فات! مش فاكرانى! مش مهم! مش فاضل منى غير شيشتين عليهم التراب فى ركن الذكريات.

أنا أصلا "شولة" بس علشان اللى بـ ياكل بإيده الشمال بـ ياكل مع الشيطان خلونى آكل وأكتب بإيدى اليمين.

المجتمع!

أيوا أنا كنت بـ اتكلم كتير عن المجتمع المزدوج المنافق وعن النفس البشرية العفنة العطنة وعن العقل البشرى العاطل العليل وعن الإنسان العالق بين ماضيه كقرد ومستقبله كتراب!

الإنسان ده كائن مخرب أصلا! الطبيعة تكره البشر وتتمرد علينا بجوها وزلازلها وبراكينها وفيضاناتها وجفاف أراضيها - الطبيعة تريد التخلص منى ومنك يا مشير!


خلايا الجسد تمردت على الدم واللحم فانتشرت الديدان فى جوف الأحياء الأموات الجالسين على عروشهم القشية وكراسيهم الصدئة. خاطبوا الأمة فانتشرت البكتيريا السامة فى النهر وتلوثت الأجواف.

واكتشفت أن نظرتى العدمية السوداوية للإنسان وإنسانيته المتآكلة مش هـ تغير حاجة وتأكدت أن الحياة كلها دوائر متشابكة وحلقات مفرغة - اللى نبات فيه نصبح فيه واللى نقوله نعيده وبعد ما نعيده نزيده وبعدين ييجى حد تانى يقوله ويعيده ودوخينى يا لمونة!

أسراب الجراد الطائر لقحت النمل الزاحف وباضت إناثها وباض ذكورها على شرفات ومقاعد مجلسنا فانتشر القيح والقبح فى شوارعنا وحوارينا! الشعب يريد إبادة الحشرات!

الإنسان طاغية يا سيادة الوزير! غدا ستتوحش الأشجار والغابات وستلتف حول الرقاب الأغصان الغاضبة وستتدلى الألسن الكاذبة من أعلى، سوف يتساقط رزاز حمضى حارق فوق الجيف النتنة - من يستطيع تحمل كل هذا الألم والأنين؟

جلال عامر مات!


أفكارى شوائب عالقة بين ذاكرة المرأة وإحساس الأم ... هل سأحكى لك يا ابن قلبى حكايات وهمية؟

"
الخير هـ ينتصر فى الآخر والأشرار هـ يندموا وقت لا ينفع ندم"
"صوت الحق هـ يعلا ويحلق فوق صوت الباطل اللى نفسه قصير"
"
القتلى شهداء عند ربهم يرزقون"
"
اللى فقد نور عينيه ربنا هـ ينور بصيرته"
"
الألم والآهات تكفير سيئات"

الحب هو الحل - بعبكوا كلو!

ماما بـ تقول محتاجين شوية رياح علشان تزق الشوائب العالقة بعيد لكن الرياح تهب فى اتجاه الجنود لذلك توقفوا عن ضرب قنابل الغاز السامة! هدنة مؤقتة ثم يبدأ القتل من جديد!

آدم قال بابا...

شظايا الخرطوش فى القلب والصدر والوجه! نياشين الحرب كنياشين الحب يا حبيبى!

كل ما أدى لآدم بسكوتة ياخدها بإيده الشمال وبـ يمسك المعلقة بإيده الشمال... ابتسمت فى وشه وطلبت من ربنا يطول فى عمرى ويبارك فى صحتى...

لو مت... هـ يخلوه ياكل بإيده اليمين!

يالا نقلع بوكسراتنا ! - على قنديل

وانا بـ اكتب المقال ده، مش عارف أتكلم عن إيه ولا إيه، قلت أدخل اليوتيوب الأول أسمع حاجة –مش محددها- وكويس إنه كان يوتيوب لإنى فوجئت بحاجة فى أول صفحة منه!


فيديو...
1 week ago
يعنى لا مؤاخذة لسه مرفوع من أسبوع واحد!!
وعامل عدد مرات مشاهدة 608.872 !!
والفيديو مش عن مجلس الشعب أو الداخلية أو المجلس العسكرى أو حتى عنى!

"مروة فى الحمام فيلم أحاسيس"


فضلت محتار شوية، أتفرج أنا كمان ولا أتقل ولا مالوش لازمة؟ مش هـ حور... كان فيه كوباية أسباب ومبررات تخلينى أفتح أم الفيديو ده، أولها إن فيه مؤسسة جوايا مكتوب عليها "ذكر شرقى"، ودى بـ حاول أفلسها قدر الإمكان، وفيه أسباب كتير تانية زى الفضول والـ... والـ... إيه؟ مش عارف بس هم ساعتها كانوا باينين كتير يعنى!

وانا بـ اكتب الكلام ده جت لى فكرة، هو انت بـ تحب مروة أصلا؟ يعنى لا مؤاخذة بـ تحرك مشاعرك أو غرايزك؟ أنا بـ حس إن الولية دى مشروع تخرج بتاع حد فى تربية نوعية فى جامعة من بتوع الأقاليم وخد فيها مقبول! مش متظبطة!
يعنى لو حد جاب وشها أو صدرها "بكازلك" هـ نلاقى فوم واحتمال نلاقى عتة!
ما أعرفش الكلام ده يودينى السجن ولا هـ لاقيها بـ تتصل تقول لى: "لا والله أبدا حتى تعالى شوف"!

بغض النظر عن رد فعلى ساعتها، دلوقتى عارف إن فيه حد "أكيد" هـ يقول لى: "حرام عليك يا عم دى مروة"! وهـ يعوج راسه شمال كده... أحب أقول له الأنوثة ما بـ يبقاش عليها عرض!


ولإن ذوقنا اختلف وبقى سطحى ونيلة، بقت النسوان بـ تشتغلنا بشوية سوايل مُركزة ونسينا إن الأنوثة أداء ودفا... مش هرمونات متكلفة!

فيه أكتر من نص مليون شاب وشابة -واحتمال دواجن كمان- دخلوا شافوا الفيديو ده فى أقل من أسبوع، فى عز الكلام عن الإنتاج وعجلة الإنتاج... ماشى... هم أحرار، بس معلش سؤال يعنى، هو إيه الإنتاج؟ احنا بـ ننتج إيه؟ ياجدعان احنا لو فكرنا نشجع المنتج المصرى مش هـ نلاقى حد يبقى فى الألتراس بتاعه! لو –فرضا- قررنا نرمى المنتجات الصينى وننتبه للإنتاج بتاعنا، هـ نرمى بوكسراتنا!

أقسم بالله البلد خربانة علشان كده قامت ثورة –أو هكذا بدا للناظرين- المشكلة فعلا مشكلة ناس مش بس نظام، طب النظام ابن جزمة ومازال قائم لإن كل اللى فيه لسه موجودين، الناس بقى... إيه؟

ده كله لإن مفيش ثورة فى الدنيا من غير جهاز إعلام! محدش من الشباب اللى قاموا بالثورة اقتحم ماسبيرو ووجه رسالة للشعب وكلمهم إن فى عصر جديد بدأ

وكلمهم باللغة اللى يفهموها، إن وجع ساعة ولا كل ساعة، وضربة مرزبة ولا ألف بالشاكوش، ولازم نقف جنب بعض دلوقتى ونعدى بالبلد وننتج فعلا!

كل ده كان هـ يوفر علينا رغى كتير وكدب كتير ونصب كتير وشذوذ سياسى كتير، علشان كده ما عنديش أزمة إن السلفيين والإخوان يبقوا هم أول خطوة، الشعب فعلا اختار –بغض النظر عن أسباب اختياره- وبالتالى دى أول خطوة يخطوها الشعب فعلا، فـ طبيعى جدا إنه يتكفى على وشه!

مصلحة... الإخوان والسلفيين فى عرض واحد، ورغم سفالة خطوات الشعب فى إنه يحقق الإقبال العظيم على فيلم شارع الهرم وفيديوهات توفيق نيلة ومروى فى الحمام أو على السلم مش هـ تفرق... إلا إن دى رسالة من الشعب ليا –ع الأقل- إنهم مش بتوع إخوان وسلفيين... دول بتوع سندوتشات!

الرسالة وصلت... والسندوتشات... فى الطريق!

ما تمضيش على ورقة أستعبادك - ياسمين زهدى

مدرستى أول مكان حسيت بالانتماء له فى حياتى، اتخرجت منها من 6 سنين وانا حزينة إن أنا سايباها وسايبة كل حاجة اتعلقت بيها هناك، من أصدقاء عمر ومدرسين أثروا فيا والمكتبة اللى كنت بـ اقضى فيها تقريبا نص وقتى والملاعب اللى كنا بـ نقعد نشجع فريق الفصل فيها، ولحد قريب جدا كنت بـ اتبسط جدا لما حد يسألنى "انت كنت فى مدرسة إيه؟" علشان بـ حس بفخر شديد لما أرد أقول: "مصر للغات".

إحساسى بالمدرسة ده ما اتهزش إلا من فترة صغيرة جدا... لما عرفت معلومة من واحدة قريبتى –متخرجة من المدرسة برضه وبـ تشتغل مُدرسة هناك دلوقتى- قالت لى إن وقت الدعوة للعصيان المدنى وبعد ما أعلن طلاب مدارس كتير على مستوى الجمهورية إضرابهم عن الدراسة، إدارة المدرسة خلتهم يمضوا على ورقة مضمونها إن غير مسموح لأى حد إنه يعتصم أو يضرب عن العمل، وإن أى حد يعمل كده هـ يتعرض للمساءلة والمحاسبة القانونية.

طبعا أنا اتعصبت جدا لما عرفت الكلام ده، لأن حركة زى دى فيها كبت للآراء وتقييد للحريات ما يصحش يكون موجود فى مؤسسة تعليمية خاصة زى دى بعد سنة كاملة من الثورة. اتصدمت أكثر لما لاقيتها بـ تحكى لى إن دى ما كانتش أول مرة إدارة المدرسة تعمل حاجة مشابهة، قالت لى إنهم كانوا مانعينهم من الاعتراض على أى حاجة مضايقاهم فى الشغل، يعنى لو أى حد عنده شكوى، مش مسموح له يدخل يتكلم مع المدير؛ لازم يكتب ورقة ويبعتها عن طريق كذا موظف، وموت يا حمار بقى على ما الورقة دى توصل للمدير... ولو وصلت بـ تكون محظوظ لو جالك رد أو حصل أى تجاوب أصلا.

وكمان عرفت منها إن أثناء الـ 18 يوم الأولى من الثورة، الإدارة وزعت عليهم ورقة مشابهة من خوفهم إن الموجة الثورية توصل للمدرسة، تضمن إن محدش من المدرسين أو العاملين يشارك فى أى احتجاج أو اعتصام ضد الإدارة، قالت لى كمان إن الورقة كان أسلوبها تهديدى جدا، وإن الموظفة اللى كانت بـ توزع عليهم الورق كانت طريقتها بـ توحى إن مفيش بديل غير إن كله يمضى، فسألت قريبتى إذا كانت مضت على الكلام الفارغ ده... قالت لى إنها ما مضتش رغم إنها كانت عارفة إنهم ممكن يستقصدوها، لكن ده ما حصلش لأنها كانت تقريبا الوحيدة اللى ما رضيتش تمضى، فعدم تعاونها ما كانش له التأثير المقلق اللى يخليهم ياخدوا ضدها أى إجراء.

وده زعلنى أكثر... طب الإدارة دكتاتورية وقمعية، ليه الناس كلها تخضع لده بدون حتى إبداء أى اعتراض؟ بغض النظر عن إحساسى بالانتماء للمدرسة دى تحديدا، الفكرة إن دى مدرسة خاصة فمعقول يكونوا بـ يفكروا كده ودى رؤيتهم للثورة وتعاملهم معاها؟ أمال المدارس الحكومية المتواجدة فى الأحياء الشعبية مثلا وفقيرة فى مواردها وإمكانياتها بـ تعمل إيه؟

أنا أكره إن ده يحصل داخل أى مكان عمل، لكن اللى ضايقنى أكثر فى الموقف ده إن دى مدرسة... يعنى مكان مسئول عن تعليم وتشكيل وبناء أجيال وأجيال... لو دى الثقافة السائدة فيه –ثقافة التخويف والقمع وتأليه الإدارة– الطلاب دول هـ يتخرجوا متعلمين إيه وبـ يفكروا ازاى؟ وقعدت أتخيل تناول المدرسين للثورة لما ييجوا يتكلموا عنها مع التلاميذ هـ يكون عامل ازاى؟ ياترى بـ يدرسوها لهم على إنها حدث تاريخى عظيم، ولا شوية عيال فوضويين عملوا مظاهرات وخلاص؟ والأوحش من كده سألت نفسى أمال لو الطلاب هم اللى احتجوا الإدارة هـ تعمل فيهم إيه بقى إذا كانت بـ تهدد المدرسين والموظفين بالأسلوب ده؟!

وهنا أدركت قد إيه تقريبا كل المؤسسات فى البلد دى –سواء عامة أو خاصة– عبارة عن نماذج مصغرة من الدولة الاستبدادية اللى احنا ثرنا عليها، لكن للأسف لسه عايشين فيها، الإدارة تمثل السلطة اللى بـ تقمع الشعب (المتمثل فى الموظفين والطلاب)، ولكنها فى الحقيقة خايفة منه علشان عارفة إنه أقوى منها... وخوفها أكبر دليل على إنها عارفة إنها ظالمة ومش مدية الناس حقوقها، وبالتالى الناس عندها سبب للغضب، ولأن الغضب ده مرعب للسلطة – أو الإدارة، بـ تحاول تحبسه قبل حتى ما يتولد.

وزى ما شعبنا فيه الثائر والخانع والـ"كنبة" واللى مش فاهم حاجة، برضه (الموظفين/ العمال/ الطلاب) داخل أى مؤسسة فيهم نفس الأنواع... عندك الواعى بحقوقه وما يسكتش عليها ومستعد يتخانق مع أتخن تخين علشان ياخدها، وعندك اللى بـ ينافق ويتملق الإدارة فبالتالى بـ يلقى معاملة خاصة تخلى التغيير مش فى مصلحته، وعندك اللى متضايق من الوضع بس ما عندوش استعداد يعترض لأنه خايف على أكل عيشه فبـ يكتم فى قلبه ويسكت، وعندك اللى بـ ييجى فى ميعاده ويمشى فى ميعاده يعمل المطلوب منه وخلاص ومالوش دعوة بأى حاجة تانية.

الفكرة إن الثورة مش مظاهرات واعتصامات ومسيرات وبس... الثورة عقلية، أو زى ما بـ يقولوا بالإنجليزى attitude. اللى بـ ينزل يتظاهر كل يوم ويهتف لحد ما صوته يروح، ما أعتبروش ثورى لو بـ يرضى بأى نوع من الظلم فى بيته أو فى شغله.

الثورة دى مش هـ تشقلب حال البلد غير لما توصل لكل مؤسسة فيها، كبيرة أو صغيرة، وحيث إن من الواضح إن أى حد فى إيده ذرة من السلطة بـ يسىء استخدامها، والإدارة العليا فى كل حتة غالبا مش حقانية، يبقى مش هـ توصل غير عن طريقنا احنا... إدارة مدرستى ما كانتش هـ توزع ورقة بـ تحذر من الإضراب لو محدش كان مضى على الورقة الأولى اللى كانت بـ تحذر من الاحتجاجات... الحل إن كل حد فينا يبقى الثائر اللى فى مكان شغله أو دراسته، المنافق لو حاربك حاربه، أو حاول تصحى ضميره... اللى ماشى جنب الحيط خد بإيده وشجعه، وفكره إن اللى بـ ينصر الحق ربنا بـ يرزقه من وسع... اللى مالوش فى حاجة اتكلم معاه، فهمه ووعيه.

وبعد كل الاستنتاجات دى، يبقى استنتاج واحد توصلت له من القصة دى - وهو إن احنا لسه قدامنا طريق طويل، ومرهق، وصعب، وأحيانا هـ يكفر الواحد ويكرهه فى عيشته.

بس يستاهل نمشيه لحد الآخر.

استعنا على الشقا بالله.

هل منطقى؟! - مريم عبد الجابر

هل منطقى إن المجتمع اللى فيه الراجل بـ ينادى على مراته باسمه علشان "ما يصحش" وعلشان احنا مجتمع بطبعه محافظ، يبقى نفس المجتمع اللى فيه جمهور كامل فى استاد بـ يشتم لعيب كورة بأمه وبـ ينادوه باسمها نظرا لسوء أدائه أو تصريح ما أو انتقاله من نادى لآخر؟
لما إبراهيم حسن وحسام حسن كانوا بـ يشاوروا "بصباعهم" للجماهير ردا على شتيمتهم بأمهم... أمى كانت بـ تقول إن دى قلة أدب!
بس دى مش قلة أدب، ده حقهم فى الرد على شتيمة أمهم...جدع يا حسام
جدع يا هيما
بس مش جدع يا باشامنطقى إن ظابط فى بلاد زى بلادى ينشن جوا عين بنى آدم، بس هل منطقى إن بنى آدم يشوف إن دى جدعنة؟ يعنى لو كان الظابط سأله "إيه رأيك يالا؟!"، كان يبقى مضطر يرد كده ...هو قال كده علشان هو شايف كده ... هل منطقى إن بنى آدم يشوف إن فقع عين بنى آدم تانى ... جدعنة؟
من ضمن الجدعنة إنك تبقى جدع فى شغلك، تشغل مخك وتطلع بأفكار فعّالة وجديدة ... يا ترى أصحاب فكرة الصور اللى على علب السجاير عارفين كده؟
هل منطقى منظر الصور اللى فى وشنا دى حتى لو مش بـ نشرب سجاير؟ ما عرفوش يفكروا خالص فى أى وسيلة تانية تكره المدخن فى السيجارة غير الصور اللى بـ تكره بس فى منظر العلبة؟ أساسا ما عرفوش إن نسبة إن مدخن يبطل سجاير بسبب صورة هى صفر؟! ما كانوا بطلوها من اللى ماتوا قبلهم!البرجر بـ يموّت من الدهون ...والشغل بـ يموّت من الضغط العصبى ...والحسرة بـ تموّت ...وممكن تموت وانت قاعد مكانك وكلك صحة وسعيدالموت قدر!لكن هل منطقى إن عيال صغيرين يموتوا غدر فى ماتش كورة؟
وهل منطقى إن ناس بعد صلاة الجمعة تنقسم فريقين بين مؤيد لتكفير الخطيب للاعبى الكورة وبين معارض للخطيب والدفاع عن الكورة ولاعبيها؟ هل من المنطقى أساسا إن ده يبقى موضوع خطبة صلاة الجمعة؟
أخويا آخر مرة صلى الجمعة كان من حوالى 6 سنين ...هل منطقى إن أخويا ... الشخص اللى علمنى أقرا روايات مش بس كتب المدرسة المملة، واللى علمنى أكتب مش بس الواجب لأ أكتب زيه اللى أنا حساه، واللى علمنى أطير طيارة مع وعده لو اتقطعت هـ يروح يجيب لى غيرها، واللى علمنى أرد على اللى يحرجنى ازاى، واللى علمنى إن "سياسة المدى الطويل" أحيانا هى الحل، واللى استنى معايا فى المرواح علشان أشاور له على الولد اللى ضايقنى فـ يجيب لى حقى منه، واللى علمنى أدخل online وأعمل ICQ لنفسى، واللى علمنى أسوق عجلة بعد ما أبويا فقد الأمل واللى علمنى أسوق عربية بعد ما الكل فقد الأمل ... يبقى نفس الشخص اللى بقالى سنين مش بـ اعرف أعمل حوار معاه يدوم أكثر من ربع ساعة؟!
الناس بـ تتغير ... بـ تتغير أوى!هل منطقى الشخص اللى كنت معاه يصاحب صاحبتى بعدى بشهرين؟لا شىء يخذلنى ولا يحبطنى بقدر تصرفات الناس...
بس نعيش ننسى الناس بالناس...
هل منطقى إن أم فى عزا بنتها تفتكر هى وصاحبتها أيام ما كانوا بـ يطلعوا إسكندرية وإن ما كانش فيه زيهم فى عمايل المحشى؟الموت قدر!الحياة لازم تمشى ...لكن الحداد واجب، مظاهر الحداد لازمة.بس دقيقة حداد...؟!عمرى ما اقتنعت بأنى لما أقوم أقف حدادا على حد ده فيه أى نوع من أنواع أى حاجة! بـ تجنب الموضوع لو أقدر أتجنبه، بس لو مضطرة بـ قوم أقف من غير إحساس!فيه حاجات بـ تبقى مُجبر عليها ولازم تعملها ... فبـ تعملها من غير إحساس.وفيه حاجات بـ تبقى مُجبر عليها ولازم تعملها ... بس ما ينفعش تعملها من غير إحساس ... زى الصلاة.أركان الإسلام خمسة ... الحجاب مش من ضمنهم!فرض إنما مش ركن ... ربنا الأعلم والأبلغ كان قادر إن يضعه كركن للنساء زى ما وضع الحج لمن استطاع.هل منطقى واحدة تيجى لى وانا بـ شيل حجاب بعد ما خلصت صلاة جنازة وتقول لى "لأ لأ ليه! حرام ليه؟ يا بنتى صلاتك كده ما اتحسبتش؟"قلت لها: "معلش"هل منطقى إن رجل الدين يبقى شكله مرعب كده، صوته يخوف كده، حجته ضعيفة كده، معتمد على الترهيب وبس؟
أنا مش خايفة من ربنا ... أنا بحبه!أنا مش عايزة أغضب ربنا مش طمعا فى الجنة ولا خوفا من جهنم ... ده علشان أنا بحبه!الحب وحده لا يكفى أحيانا ... أنا عارفة وغلطانة وآسفة!هل منطقى تفتح باب الكوافير واحدة وتصرخ فرحا: "باركوا لى! أنا خلاص اتطلقت"؟هل منطقى أن أبوها ما رضيش يطلقها إلا لما جالها جلطة فى المخ من الهم؟الإحساس نعمة ... والإحساس بقى نادر!اللسان النضيف بقى موهبة!هل منطقى أن شخص يستغربنى ويلومنى لأنى فى كلامى ما بشتمش ويحاول يقنعنى ان الشتايم عادى لأنها "لغة الشارع" ؟أنا أحتك بالشارع، أنزل له بفكرى علشان أفهمه، أكتب لى وأكتب عنه، إنما أنا أتكلم "بألفاظ الشارع" فى حياتى الشخصية ليه؟ هو أنا كنت أتربيت فى الشارع علشان أتكلم بألفاظ الشارع؟ أنا لحد إعدادى كنت بـ اتعاقب علشان وصفت شىء أو شخص بأنه "معفن" ، أجى دلوقتى أتكلم بلغة الشارع؟التفهم مهم ...لو واحدة جت قالت لى إنها حامل من صاحبها، هـ تفهم، هـ ساعدها... كلنا بـ نضعف وبـ نغلط.بس الاحتواء أهم ...أهم حاجة فى العالم هو الاحتواء وخصوصا فى العلاقات العاطفية ... بس هو "شاحح"!"وكأن رجال العالم صارت تعجز عن تلك المهمة المقدسة...ألا وهى الأحتواء" – ياسمين زهدىمشكلة هذا العالم إن الشاطر شاكك إنه شاطر، واللى مش شاطر واثق من شطارته وشغال فى دماغ الناس حلاوة!هل منطقى إن كاتب شاب مرموق عنده كتابين محققين نجاح كويس فى السوق وله رأى مسموع عند الشباب يكتب على التويتر بتاعه "فيه فرق بين التحرش وبين المجاملة الرقيقة"؟!أيوا صح! أصل التحرش لفظيا وجسديا له أثر نفسى بشع! إنما المجاملة الرقيقة عادى طبعا بـ ترفع من روحى المعنوية ... أمشى أنا فى الشارع ده يقول لى "إيه الشعر الحلو ده؟"، والتانى يقول لى "أدفع فى مهرك ألوف"، وواحد يقول لى "والنبى لهطة القشطة" وكل واحد بقى ومقياس "الرقة" عنده بالنسبة لمستوى ثقافته وتربيته!أنا مش عايزة مجاملة رقيقة ولا غير رقيقة من حد ما أعرفوش ...أنا عايزة أمشى فى الشارع محترمة نفسى وفى حالى، والكل يحترم إنى محترمة نفسى وفى حالى.وفر المجاملة الرقيقة لمراتك ... ولا انتم تعاكسوا فى الشارع وتجيبوا لمراتاتكم جلطات فى البيوت؟!"جوا القلوب ... والذكريات ... ما يعيش غير طعم البيوت"هل منطقى "تحقّروا" من قيمة فنان عالمى زى محمد منير علشان عمل إعلان اتصالات وبعدها عمل إعلان ڤودافون؟ الراجل اللى بقاله 30 سنة بـ يغنى للحياة وللأمل وللفرص وللحب والعشق والبحر وللناس وللبيوت ولبكره، فى يوم واحد بس بقى بتاع فلوس ومش صاحب مبدأ؟هل منطقى امبارح نبقى هـ نشيل حسن شحاته فوق دماغنا علشان جاب لنا كاس؟ والنهارده نبقى خلاص هـ نخطط نغتاله من الغل؟بـ ننسى بسرعة ... بسرعة أوى!لا لا عندك حق! هم ما احترموش تاريخهم ولا نفسهم ... تحترمهم انت ليه؟ بـ تفكر كده؟ انت من النوع ده؟ طيب أرجوك افتكر فى حياتك الشخصية لما تعيش عمرك كله كويس مع شخص ما وتدى له على قد ما تقدر وتيجى تغلط مرة فى فكر أو رأى! ويقرر هذا الشخص إنه يخرجك برا حياته للأبد ويستحقرك ويشوفك مسخ مشوه وما يفتكرلكش حسنة واحدة! ساعتها، ما تبلمش، ما تتنحش، ما تقولش ده ظلم! ده مش ظلم! ما أصل انت اللى غلطت وما احترمتش نفسك!الاحترام مهم، بس الاحتواء أهم ... من خطوات احتواء بعض المواقف هو الاعتذار بطريقة مباشرة.هل منطقى إنك تغلط فيا وما تعتذرش؟هل منطقى إنك تشوفنى سخيفة لمجرد إنك جيت تتكلم معايا وانت غلطان فيا من غير ما تعتذر فانا ما أكونش أنا معاك؟ثقافة الـ "معلش" لازم يحل محلها ثقافة أنا آسف ...الوش والمعلش ... ده اسم عرض أنا حضرته، فى "مخلوف" بـ يرسم بورتريه لشخص "أنديل" بـ يجرى حوار معاه ...أنديل: نفسك تحققى إيه قبل ما تموتى؟أنا: "نفسى آخد Oscar "
أنديل: فى إيه طيب؟أنا: فى الـ Screen Writingهل منطقى يطلع الشخص اللى بعدى -كاتب سيناريو (محمد إسماعيل) - يقول إنه ما شافش ست بـ تكتب حلو قبل كده؟ وإن كل الكتابات النسائية بـ تتمحور حوالين قهر الرجل لها؟!أهو ده مش منطقى، لأن التعميم من أهم عوامل الوقوع فى خطأ التفكير، ولأن فى مصر فيه واحدة اسمها "مريم نعوم" كتبت فيلم اسمه "واحد صفر"، ولأن فى لبنان فيه واحدة كتبت ومثلت وأخرجت فيلم اسمه "وهلأ لوين؟" أتمنى يكون الأستاذ محمد شافهم.عمرى ما تحمست لقضية المرأة ... آه وربنا!
مفيش حد مالوش إيد فى قهره، علشان تلاقى ظالم لازم يكون فيه اللى رضى بالظلم.عقلاء الوطن دى إيه؟ وظيفة؟ طب بما إنهم كتير أوى الفترة دى، ياريت يهتموا بأخلاق الوطن مش بالشهرة على أفا الوطن!الوطن معنى إنسانى بالفطرة محسوس ومفهوم ... باين عظمته فى نطقه ... "وطن"!هل منطقى إنك تحارب وتقتل وتأسر وتصرف على أسلحة وذخيرة من أجل "الوطن"؟مايكل چوردون اتطرد من فريق الباسكت فى مدرسته علشان "مش بـ يعرف يلعب"والت ديزنى اتطرد من كذا شغل علشان "خياله مش واسع"توماس إيديسون اترفد من مدرسته بعد 3 شهور بس نظرا "لأنه غبى ومتأخر عقليا"!هل منطقى إن حد يُـصر يحدد قدرات غيره بعد ما يسمع القصص دى؟هل منطقى إن ييجى كابتن رياضى فى نادى يقول على بطلة بـ تحاول تدخل الأوليمبياد أنها مش مؤهلة وقدراتها غير لائقة؟
القصص كتير بس للى عايز يسمع ...الدروس كتير بس للى عايز يتعلم ...هل منطقى إن يقف عضو فى مجلس الشعب بتاع بلدى يقول إن تعليم اللغة الإنجليزية ده مخطط خارجى؟هل منطقى يقوم عضو مجلس شعب يأذن فى وسط الجلسة؟هل منطقى كل اللى بـ نشوفه وبـ نسمعه فى مجلس الشعب كل جلسة؟بس قبل ما ألوم عليهم ... ألوم على اللى انتخبهم!مفيش فقر قد الفقر الفكرى ...يلعن أبو الجهل مليون مرة!هل منطقى إن الولد اللى واقف صيدلى الصبح، أدخل بالليل محل حلويات ألاقيه هو اللى بـ يلف علب الجاتوه، فى حين إن فيه غيره فى سنه أقصى همه يغير الـ BMW بتاعته علشان قرفاه اكمنها واطية على الأرض ومش بـ يقدر يصحى الصبح شغله بدرى، وبابا وماما لسه قايمين بالواجب؟
الواجب مش إنك تعمل اللى عليك ...واجبك هو إنك تعمل أزيد من اللى عليك بكتير ...واجب أهلك عليك ينتهى بمجرد خروجك للحياة العملية، طالما بدأتها فيبقى أى نصيحة بـ يدوها لك، أى قرش بـ يصرفوه عليك، أى وقت بـ يضيعوه معاك، كرم أخلاق وضمير زايد منهم، مش حق مكتسب ...الحق اللى لازم يبقى مكتسب هو حق كل مواطن فى إنه يعيش بكرامته ...هل منطقى تقف مغنية قدام ميكرفون فى استوديو مقفول وتغنى: "عينه من عينى وأنا قلبى ياعينى مشغول أوى مش هـ يهدا؟ أومبلأ ... أومبلأ ... أنا أوبلأ لأه ه ه"؟!!
طب أومبلأه لإهانة الحمار ...
لو هـ عيش أحارب علشان قضية واحدة هـ تبقى العنف الجسدى ...لا للعنف الجسدى حتى لو هـ يقع على حمار ..."يعنى أنا لو قلت ولا طبلة تعض كمانجة، ولا أقطع كوسة بسنجة ... أبقى شاعر خلاص"؟! – أحمد سعد.هل منطقى إن الكل بقى يقول كلام على الوزن واعتبر نفسه شاعر؟الشعر الوحش من مساوئ الثورة!بس برضه ...الثورة مستمرة.الخضوع للمجتمع!هل منطقى إن الشخص اللى ريقه نشف فى نشر فكرة عدم الخضوع للمجتمع هو اللى يلاقى نفسه مضطر يفكر زى مجتمعه؟!أنا بـ اتكلم عن نفسى ...المفروض أتجوز الشخص اللى بـ حس إنى على راحتى معاه، اللى أشوف إن كل رجال العالم جنبه ولا حاجة مش بس عاديين، اللى يرحينى، اللى يفهمنى، اللى يحبنى ويشوف إن كل نساء العالم جانبى ولا حاجة مش بس عاديين، مش اللى معاه أحسن شهادة وأضمن وظيفة وأحدث عربية وأكبر شقة!بس أنا مضطرة أخضع!هل منطقى إن الشخص اللى ريقه نشف فى نشر فكرة عدم الخضوع للمجتمع هو اللى يلاقى نفسه مضطر يفكر زى مجتمعه؟!أنا بـ اتكلم عن صاحبتى اللى قالت لى أنها ما ينفعش تشرب سجاير وهى ماشية فى الشارع
هى كمان مضطرة تخضع!رغم أى فكرة وأى محاولة وأى مبدأ ... أحيانا نضطر للخضوع!هل منطقى إن كل صاحب رأى يُحترم؟"أنا ممكن أحج من شباك البيت" – نوال السعداوىهل منطقى إن واحد ما يردش على واحدة بالأسبوع، والواحدة تفضل فاكرة إنه بس مشغول، مش إنه "مش مهتم" أو "خلاص ما بقاش مهتم" ؟كلنا فى الحب، ضعفاء وأغبياء! ... فهمنا وإدراكنا بـ يبقى أبطأ من المعدل الطبيعى فيما يخص استحالة أو إنتهاء العلاقة!هل منطقى إن واحدة تفضل تحب واحد سنين وهو مفيش؟ وتقابل ناس وتعرف ناس وتقرب من ناس وتصاحب ناس بس عايزاه هو! لأسباب هى أصلا مش عارفاها ومش موجودة؟فيه أوقات، بـ تبقى عايز تروح تسأل شخص معين: "يعنى إيه تشوفنى حلوة وتقول لى ده، ولطيفة، وتخرج معايا، وتصحينى من عز نومى علشان تحكى حاجات لأنك بـ ترتاح لى أنا، وتقول للناس قد إيه أنا حاجة تانية وقد إيه أنا غالية ... وما تحبنيش؟ انت ليه ما بـ تحبنيش، ليه ما تجربنيش؟"بس ما ينفعش ... لأن دى اسمها قلة قيمة!من نعم ربنا علينا إن الكلام اللى بـ نفكر فيه مش بـ يظهر فى شاشة على قورتنا."لولا كوبرى أكتوبر، كان زمانى عملت أول مليون" – وسام شريفهل منطقى إن مفيش أى حد ساهم بأى قانون ولا اقتراح لتقليل الزحمة دى؟"هل منطقى أنك تبقى قاعد وسط تجمع عائلى وتفضل ساكت لأنك مش عايز تشارك فى مواضيع غير مجدية ولأنك عارف ان كل وجهات نظرك لن تتفقك مع أى حد فيهم؟عيلتك هى اللى بـ تنتمى ليها بحكم شهادة الميلاد؟ ولا عيلتك هم الناس اللى فاهمينك وأنت فاهمهم؟"الكلام اللى ما تقدريش تقوليه فى وش حد، ما تقوليهوش من وراه" – أبويا


إحنا