مجلة إحنا

مجلة إحنا
غلاف عدد نوفمبر

الاثنين، 13 فبراير، 2012

كاستينج مصطفى حلمى

فى شغل السينما والإعلانات، فيه مرحلة قبل التصوير اسمها "الكاستينج"، ودى بـ تبقى قاعدة ظريفة كده، عادة فى شركة الإنتاج، على طاولة اجتماعات كبيرة عليها ما لذ وطاب من المأكولات والمشروبات، ومتجمع حولها ناس كتير أوى؛ المخرج والمنتج ومصمم الملابس والكاتب، وناس كتير أوى انت ما تعرفش دول مين ولا جم منين، وقدامهم شاشة كبيرة، الكل مبحلق فيها.

على هذه الشاشة، يظهر فيديو تلو الآخر لممثلين و"مودلز" معظمهم غير معروفين، ليختار فريق العمل من بينهم الأنسب للدور الذى يبحثون عن ممثل ليقوم به.

القاعدة دى بقى، بـ تخرج أسوأ ما فى البشر من تعالى وغرور وأحيانا سطحية وقذارة، فى طريقة حكمهم على الآخرين. لأن مطلوب منك إنك تحكم من خلال فيديو لا يتجاوز الدقيقة على شخص إذا كان مناسب ولا غير مناسب لدور ما، ولذلك فانت بـ تسمع تعليقات من الجالسين، لو قيلت لأحدهم وجها لوجه، لثار وتشاجر، أو انهار باكيا.


"البت دى مكنة، بس شكلها شقط أوى، دى واحدة تركب معاك العربية فى شارع مصدق، مش تطلع أميرة من العيلة المالكة ... اللى بعده".

اللى بعده دى، معناها، يالا نشوف الفيديو بتاع البنت اللى بعدها فى اللسته، وكل هذا الكلام يقال بجدية شديدة، ودون أن تهتز شعرة واحدة لأحد الجالسين فى هذا الجمع المبارك.

"يخرب بيت كرشها، لأ لأ لأ، هو أنا قلت لك إن الدور بتاع واحدة حامل يا عاطف؟ انت بـ تهزر والله ... اللى بعده".

ويقال هذا التعليق بالرغم من أن الفتاة لا تبدو حاملا بالمرة، يمكن محتاجة تنقص وزنها أربعة، خمسة كيلو بالكتير، وقائل التعليق أصلا كرشه قدامه مترين، ولكن لا أحد يبالى.

"الواد ده كويس، بس إيه الحبوب اللى فى وشه دى؟ لأ، ده يروح يتعالج الأول عند دكتور جلدية بعدين يبقى ييجى يمثل ... اللى بعده".

"الواد ده شكله طرى أوى يا محسن، ما ينفعش فى إعلان أمواس حلاقة، شوف لنا عيال شكلها أرجل شوية يا أخى ... اللى بعده".

"لأ، بيئانه أوى"

"قصير أوى"

" ده صوت ده؟ هى البت دى بـ تحشش ولا إيه؟"

"انت جايب لى بلطجى يا عم؟"

"دى آخرها تركب توك توك"

وهكذا تتوالى التعليقات، والحكم على البشر، لتخرج من هذا الاجتماع وانت تشعر أنك تحتاج إلى الاغتسال والاستغفار والتوبة، بعد كورس القذارة المركز الذى شاركت انت بنفسك فى إعطائه.

ولكن فى النهاية، قول ده شغل ... ولا توجد طريقة أكثر سرعة وعملية فى اختيار الممثلين والمودلز من هذه.

وطبعا ليس الجميع هكذا، هناك من يدقق فى اختيار ألفاظه، ومن يراعى أنه يتحدث عن بشر، حتى إن لم يكونوا موجودين معنا فى نفس الغرفة.

المشكلة الحقيقية هى أن هذا النوع من التعالى وإصدار الأحكام على البشر، لا يقتصر فقط على تلك الاجتماعات، بل نحن جميعا، نفعل ما يفعله هؤلاء فى الكاستينج، فى حياتنا اليومية.

على أى أساس نقيم البشر؟

هـ حاول ما أبقاش درامى ولا واعظ على قد ما أقدر، وإن كان ده صعب فى الموضوع ده ... وغالبا هـ اطلع فى الآخر شكلى بـ مثــّـل ولا الكابتن محمد بركات فى منطقة جزاء الفريق المنافس ... بس استحملونى من باب العشم.

كل واحد فى الدنيا عبارة عن مجموعتين من الأشياء والصفات ... حاجات ربنا خلقه بيها، والظروف والنشأة والتربية فرضوها عليه، وحاجات تانية هو اللى عملها واكتسبها بنفسه، احنا بقى بـ نحب أوى المجموعة الأولى من الأشياء ... لسبب غير مفهوم وغير منطقى. يعنى مثلا، البنت تبقى عروسة لقطة، لما تبقى مزة، والناس بـ تجرى وراها لأنها حلوة، ويغفروا لها سخافتها وتقل دمها وتفاهتها، لأنها جميلة. مع إن الجمال ده، حاجة هى مالهاش أى فضل فيه، يعنى هى ما كانتش واحدة وحشة، وبعدين علشان ساعدت الغلابة والمساكين وعملت خير كتير احلوت ... وما كافحتش أى نوع من الكفاح علشان يطلع لها التضاريس المظبوطة فى المكان المظبوط ... هى اتولدت كده ... بالكتير أوى، حافظت على جمالها اللى ربنا أعطاه لها. إنما السخافة وتقل الدم والتفاهة، كلها أشياء هى السبب فيها ... ده صنعها هى ... ومع ذلك، مش مهم.

اللى ربنا خلقه أقرع وقصير ومناخيره كبيرة يستاهل.

ليه؟ ما أعرفش ... بس الناس بـ تعامله على هذا الأساس ... كأنها جريمة هو ارتكبها ... إيه يعنى طيب؟ إيه يعنى جدع؟ برضه لما يتقدم لواحدة، هـ يترفض.

كام واحدة فى الدنيا رفضت تتجوز واحد علشان شكله، وراحت اتجوزت حليوة طلع عين اللى خلفوها؟

كام واحدة ما اتجوزتش علشان شكلها ... وهى كانت ممكن تبقى أحسن زوجة فى الدنيا؟

كام واحد اترفض فى وظيفة علشان مستواه الاجتماعى ولبسه مش قد كده، وأخد مكانه واحد بـ يتكلم إنجليزى بلكنة أمريكانى، وبـ يلبس جزم كلاركس وأقل كفاءة؟ احنا ماشيين نتفاخر بأشياء، ليس لنا فيها أى فضل، وبـ نستعر من أشياء، ليس لنا فيها أى ذنب ... وبـ نوزع أحكام قاطعة على بعض بلا أى دليل. أصل الكتاب بـ يبان من عنوانه!!

لو الكتاب بـ يبان من عنوانه كان "مائة عام من العزلة" بقى أكتر كتاب ممل فى الدنيا، وكان "فيلم ثقافى" بقى فيلم عن الأدب الروسى إبان الثورة الحمراء ... وكان زيزو نتانة قفل من زمان.

اللى ورث من أبوه ألف جنيه وخلاهم عشرة، أحسن من اللى ورث من أبوه مليار وخلاه 900 مليون ...

واللى ما دخلش مدرسة بس علم نفسه إنجليزى بنطق مكسر وزى الزفت، أحسن من اللى أهله دخلوه الجامعة الأمريكية وقعد يسقط فيها.

والوحشة اللى هـ تراعيك وتربى عيالك، أحسن من الحلوة اللى هـ تخرب بيتك وتهملك وترمى عيالك.

كده أنا خلصت المواعظ اللى عندى، وفاضل لى موعظة واحدة، وهى الموعظة الأم، اللى هـ ترمى بعدها المقال، وتبطل تقرا لى بعدها، وتقول الراجل ده بقى دمه تقيل كده ليه!

الموعظة هى، إن كل اللى فات ده، مش مواعظ ... اعتبرها صياعة يا عم ... اعتبرها مفهومية ... بس لو انت ماشى تحكم على الناس كده، انت اللى هـ تلبس.

هـ تلبس فى موظف ابن ناس هـ تشغله عندك ويخسرك فلوسك لأنه ما بـ يفهمش فى الشغلانة، وهـ تلبس فى عروسة مزة تجرجرك فى المحاكم واحتمال تخلعك، وهـ تحس إنك ناقص علشان انت اتولدت فقير، أو قصير، أو ضعيف، أو ما بـ تعرفش تلعب كورة زى ميسى.

عايز تحكم على الناس، اعرفهم واتكلم معاهم وشوف أنجزوا إيه فى حياتهم، وبعدين ابقى احترمهم أو ما تحترمهمش على هذا الأساس.

عايز تعيش حياتك كأنها قاعدة كاستينج طويلة ... انت حر ... البس بقى يا معلم.

هناك 5 تعليقات:

eslam kampa يقول...

انا عاوز اعمل كاستينج ياريت حد يسعدنى انا اسمى اسلام وده رقمى 01111973579

Unknown يقول...

انا عاوز فرصه ان شاءالله هفيدكم 01288408365

Ahmed Apdo12 يقول...

انا عاوز فرصه ان شاءالله هفيدكم 01288408365

Adel Ali يقول...

أنا اسمي عادل الليثي من الجيزه وأرغب بالانضمام لفريق العمل وده رقمي 01119293120

Blqees يقول...

انا اسمي بلقيس وعندي 13 سنه وبحب التمثيل جدا

إحنا