مجلة إحنا

مجلة إحنا
غلاف عدد نوفمبر

الثلاثاء، 6 ديسمبر، 2011

رسالة إلى دولة العواجيز بقلم :حسن حامد (سكسك)


كام مرة كنت ماشى فى الشارع ولاقيت منظر الزبالة منتشر فى مناطق يُـقال عليها راقية ومفيش حد حتى بـ ياخد باله إن الحاجات دى محتاجة تنضف؟ كام مرة لاقيت واحد راح مطنش تماما العربية اللى راكنة صف أول وركن صف تانى وعشقها ومشى وسابك تخبط دماغك فى الحيط، كام مرة قرفت من العشوائية والسلبية وكلمة "ماليش دعوة" و"وانا مالى" اللى كانت مصيبة جيلنا.


الجيل ده طلع فى وقت غريب جدا الحقيقة، طلع وهو جيل الولا حاجة، لا عندنا حرب مثلا نحشد لها، ولا عندنا مشروع قومى ملفوفين حواليه، ولا عندنا هدف قومى من أى نوع، كان هدف كل الشباب إنه يتجوز واحدة شبه "ميجان فوكس" ويعمل "فورمة الساحل" ويركب "البى إم" ويصيف فى "مراسى"، كلنا كنا بـ نتريق على العيال اللى مسقطة البوكسر ومش فالحة فى أى حاجة غير الهتاف للعيبة الكورة وما بـ ترفعش علم مصر غير لما المنتخب يكسب أى ماتش، كلها عيال متربية علشان تخدم نفسها!


مش عايز أقول كلام الإنشاء بتاع أصل الجيل ده عمل وسواء وما عرفش إيه بسبب الثورة، بس تعالوا نبص لحقايق بسيطة، مصر أكتر من ٧٠٪ منها شباب من ١٥ وطالع بعكس الدول الأوروبية اللى عندها تعداد المسنين بـ يزيد بشكل مرعب يهدد اقتصادها نظرا لتحول معظم القوى العاملة للصرف على احتياجاتهم، ده طبعا جزئيا لأن الرعاية الصحية عندهم أحسن ومن ناحية تانية علشان ما عندهمش ثقافة: "هـ تتجوز/ى امتى" و مش هـ نفرح بيكِ بقى، ولما تتجوز تلاقى كله قلب على: "مش هـ نشوف ولادك بقى قبل ما أموت".


المهم إن شئت أم أبيت: مصر دولة شباب، عيال صغيرة بـ تدخل على الفيس بوك وبتحب بعنف وبـ تكره بشدة وما بـ تقبلش غير باللى يرضيها ١٠٠٪، فجأة بقت دولة شباب عايز يحس إن دى بلده، وحاسس إن "محمود أفندى" اللى لابس كم فوق القميص وبـ يلحس قلم الكوبيا علشان يكتب، وكلمات من نوعية "الريادى" و"أزهى عصور الديمقراطية" مكانها فى المتحف مش على صفحات الصحف، شباب زهق بقى من إن حد يقول له يعمل إيه وما يعملش إيه.


اللى ما كانش حد يعرفه أصلا إن الشباب ده، برغم شكله، رجالة بجد، غلب جهاز أمنى كان مقعد كل الحركات والأحزاب اللى شايفينها بـ تسأسد دلوقتى على صفحات الجرائد وفى التليفزيونات فى البيت ما يتكلموش إلا بإذنه ويقولوا اللى هو عايزه بس، غلبه بولا حاجة غير شجاعته وحلمه وأمله إن بكره أحسن، الجيل ده غريب، بجد برغم إن الجيل اللى رباه كان بـ يحب يمشى جنب الحيط إلا إنهم طلعوا عايزين يهدوا الحيط ويبنوه تانى، طلعوا أبعد ما يكون عن "وانا مالى" و"ماليش دعوة" مش بس بإنهم بقوا إيجابيين، لكن لدرجة إنهم يموتوا ويفقدوا عينيهم علشان الناس التانية من غير ندم، لدرجة إنهم يدخلوا السجن وهـم مرحبين علشان يكتبوا حرية لكل الناس اللى برا، يقضوا حياتهم فى الزنازين علشان بلدهم تخرج براها.


يوم ٢٨ شفت بعينى شباب لو شفتهم فى الشارع هـ تقول دى عيال سيس بـ تواجه الموت بصدر مفتوح وواقفين قدام المدرعات وجيوش الأمن المركزى كأنهم أسود ما يعرفوش يعنى إيه خوف، شفتهم بـ يحطوا إيديهم فى إيدين بعض كأنهم كتلة واحدة زقت ٦٠ سنة جهل وفقر ومرض لمزبلة التاريخ ولسه، شفت فى شارع محمد محمود شباب بسيط راكب مكن صينى عايش جوا غاز محدش يستحمل يبقى على مسافة كيلو منه بـ يشيل مصابين وينقلهم على مكنته البسيطة علشان يتعالجوا ويرجع تانى ولا كأنه فى حرب، شفت دكاترة بـ يتضربوا ويتبهدلوا وهـم بـ يمارسوا عملهم، وبرضه كانوا مكملين علشان فيه هدف أسمى وأجمل يستاهل إنهم يستحملوا علشانه، شفت مصر تانية مافيهاش زبالة مرمية فى الشارع ومافيهاش حد بـ يقول ماليش دعوة، شفت اللى ممكن نكونه لو سابونا نبقى نفسنا.


أعزائى العواجيز، جيلنا ما كانش عنده حاجة تتسمى باسمه، لا السد العالى ولا حرب أكتوبر ولا حاجة خالص، لغاية ما اكتشفنا إن الإنجاز الكبير اللى هـ يعمله جيلنا هو إنه يكون نفسه، والإنجاز ده لسه ما كملش، احنا لسه شغالين عليه علشان يبقى أحلى وأجمل حاجة حصلت فى تاريخ البلد دى، أرجوكم ما تقولوش علينا بلطجية، أرجوكم افهموا بقى إننا مش بـ نعمل كده علشان نخدم حد غير مصر، افهموا، إن مع احترامى وتقديرى لكل اللى انتم عملتوه إلا إن أعظم حاجة عملتوها فى حياتكم، هى تربية الجيل ده، افهموا إنكم ممكن تعملوا اللى انتم شايفينه صح براحتكم، لكنكم مش هـ تبنوا مستقبل لينا علشان احنا اللى هـ نعيش فيه، مش انتم.


عاش جيل الثورة ولو كره العواجيز!




هناك تعليق واحد:

mohamed يقول...

احنا مكمليين رغم أنف العواجيز

إحنا