مجلة إحنا

مجلة إحنا
غلاف عدد نوفمبر

الثلاثاء، 6 ديسمبر 2011

إلى جدى المناضل الكبير/ محمد متولى عوض بقلم :على قنديل


أفتقدك فوق ما تستطيع كلماتى أن تتراص لترسم لك ذلك الحضن الذى أتمنى كل لحظة أن تعطينى إياه فى ميدان التحرير.


أفتقد حكمتك ورجولتك ورقتك، وأفتقد صمتك وبلاغة نظراتك، أفتقد صوتك الحنون الذى لطالما نشر الدف فى أجواء بيت العائلة، أفتقد كل النتائج التى أثبت الزمن من خلالها أنك كنت دائما على حق.


أفتقد نظرتك السارحة عندما تجلس أمام اللوحة التى رسمها لك صديقك الرسام فى ظلمات المعتقل القاسى، وأفتقد ابتسامتك عندما ترانى صغيرا أجلس فى ركن من المنزل أتابعك فى خجل.


أفتقد رباط حذائك عندما كنت أتربص بباب المنزل منتظرا قدومك كى أفكه بأناملى الصغيرة، قبل أن أغسلها جيدا وأتجه مباشرة للمطبخ كى أعود بكوب من الماء البارد لأجدك تجلس على ذلك الكرسى الذى رغم تشابهه مع كرسى آخر إلا أنه فى نظر كل العائلة: عرش!

جدى، أحد الأعمدة الرخامية القوية التى كانت ستحمل على أكتافها كثيرا من تفاصيل الثورة بلا أى تعب.


أعترف أننى لا أتمالك أعصابى حين أرى هؤلاء السلبيين الذين لا يجدون ألما فى تناول الآيس كريم ودخول السينما بعد مشاهدة الجيش يلقى بجثث إخواننا فى مقالب القمامة، أعترف أننى أصبحت أحتقر الكثيرين، أعترف أننى أبذل مجهودا خرافيا فى منع كفى من صفع الملايين بلا رحمة ... ربما إن كنت موجودا الآن يا جدى لكنت عالجت كل هذا بأقل من خمس كلمات.


جدى ... لن أطيل عليك


ولكنى أحببت أن ألقى عليك سلاما ملفوفا بعلم مصر، هذا الوطن الذى لم تبخل عليه

سلاما بطعم الحرية المنتظرة، التى سبقتنى إليها بعقود من الزمن، سلاما نقيا مثل قلبك الذى اتسع لمئات البشر والأفكار.

أدعو إليك يا جدى بما لا يدعو به البشر عادة ... أدعو إليك أن تظل معى فى ميدان التحرير. رغم مرور السنين على رحيلك، لقد علمتنى الكثير، ورغم أنى لست بتلميذ نجيب، إلا أننى على الأقل أحفظ كل التفاصيل وأتعلمها كل على حدة ...

رحمك الله يا جدى


سلاما خاصا من بناتِك المقرّبات وعلى رأسهن ... أمى


حفيدك
علوة



ليست هناك تعليقات:

إحنا