مجلة إحنا

مجلة إحنا
غلاف عدد نوفمبر

الخميس، 12 يناير، 2012

توثيق لعام من انتهاكات العسكر (نوفمبر2011) - شهادة نهى زايد - زوجة تحكى عن رؤيتها لزوجها ملقى وسط الجثث بجانب الزبالة

نزلت التحرير أنا وجوزى محمد يوم 20 نوفمبر زى ما كل الناس اللى نزلت بسبب فض الاعتصام يوم 18 نوفمبر، صحيح أنا وهو مالناش فى ضرب الطوب ولا الحاجات دى، بس كنا بـ نحاول نجيب معاونات ونسعف المصابين أو حتى نقف بس علشان نحسس الناس اللى موجودين فى محمد محمود إننا معاهم.
وفى يوم 20 كنا فى محمد محمود، تقريبا عند المستشفى الميدانى اللى عند أول الشارع، وكنت أخدت طلقة مطاطية قبلها بشوية، وكان الموضوع بـ يتكرر زى اليوم اللى قبله، ضرب خرطوش ومطاطى وغاز، وكل شوية الداخلية تتقدم والناس تجرى وبعدين نرجع تانى علشان نرجعهم!
فجأة كده وبدون مقدمات، لاقينا الناس بـ يجروا وهـمّ مرعوبين أكتر من المرات اللى فات، محمد جوزى قعد زى كل مرة يقول "ثابت" و"ما تجريش" ويحاول يهدى الناس لكن المرة دى الناس ما بطلتش جرى وبقينا فى حالة من الفوضى والخوف غريبة! قعدت أقول له "ياللا نجرى" و"المرة دى لازم نجرى" لكن هو ما كانش مقتنع إن المفروض نجرى!
فجأة الضغط زاد أوى ولاقيت الناس بـ تندفع بطريقة غير معقولة، لدرجت إن محمد اللى كان على بُعد نص متر منى فى ثانية ما بقيتش شايفاه! قعدت أحاول أرجع أدور عليه لكن تدافع الناس خلانى مش عارفة أرجع متر لورا! فجأة لاقيت نفسى بـ اتزق ناحية المترو، ولاقيت العساكر بتوع الجيش ومعاهم العصيان وبـ يقربوا جدا وبـ يضربوا الناس بطريقة بشعة! بعدها لاقيت نفسى مستخبية فى شارع طلعت حرب، وأول ما بعدت عن الأحداث بدأت أكلمه لكنه كان ما بـ يردش!
طبعا أصابتنى حالة من الخوف لما محمد ما كانش بـ يرد عليا، لأنى كنت متعودة لما بـ نتفرق وأبص على تليفونى ألاقيه هو اللى مكلمنى قبل ما أكلمه، وده طبعا كان معناه حاجة من اتنين، يا اعتقلوه يا حصل له حاجة! ما بقيتش عارفة أفكر فى أنهى سيناريو، بقى كل تفكيرى لما هـ روح هـ اقول للعيال إيه؟ هـ قول لهم "بابى" فين؟
وقتها كنت حاسة إن أنا نادلة لأنى مش قادرة أرجع تانى لنفس المكان بالرغم من إنه كان مستحيل بسبب الغاز والعساكر، قعدت أكلم أصحابنا اللى كانوا فى الميدان ألاقيهم يا بـ يجروا يا مش بـ يردوا! ومن نايحة تانية لاقيت تليفونى بـ يقطع فطلعت على العربية وحاولت أشحنه علشان يفضل مفتوح!
حوالى ساعة ونص وانا بـ دور على محمد ومفيش أمل، لحد ما رن تليفونى، لاقيت رقم غريب بـ يكلمنى:
"جوزك عندنا فى المستشفى الميدانى اللى فى محمد محمود ... تعالى لو سمحتى"
كانت دكتورة من المستشفى مش عارفة جابت نمرتى منين، كانت رافضة تقول أى تفاصيل، حاولت أرجع لكن كل ما أقرب شوية ألاقى الناس بـ تجرى من الميدان لبرا! حاولت أدخل من الشوارع الجانبية كانت المتظاهرين بـ يمنعونى لأنها كانت خطر جدا! لحد ما قدرت أوصل لهناك بعد كتير.
دخلت فى وسط المستشفى والمصابين اللى بالعشرات ومغرقين كل حتة، لاقيته فى حالة ما توقعتش إننى ممكن أشوفها فى حياتى! كان فاقد الوعى وكل حتة فيه مصابة زى ما يكون داسه قطر بجد! طبعا قلت أوديه المستشفى لكن طبعا كنا خايفين ليقبضوا عليه هناك زى ما بـ نسمع. فاضطريت أستنى لحد ما إخواته جم وأخدناها على مستشفى يعرفوا فيها حد.
طبعا فى الفترة دى كان بـ يهلوس بسبب الارتجاج، وانا كنت حاسة بخوف عليه وغضب من اللى عمل فيه كده. وصلنا المستشفى وبدأت التحليل والإشاعات، وانا واقفة برا مستنية لاقيت صورة الجثث على تويتر، وما صدقتش لما لاقيته فى وسطهم!
لما روحت البيت بالليل لاقيت نفسى بـ دور على الصورة علشان أتأكد، والصورة اللى فتحتها كان حد عامل أسهم ومرقم الجثث، وكان محمد رقم 7، وقت ما شفت الرقم حسيت بصدمة، حسيت إن جوزى كان ممكن يبقى مجرد رقم بـ يتعد فى وسط الشهداء، رقم ما يعنيش حاجة لناس كتير! بدأت أفكر لو كان محمد ما رجعش، كنت هـ حس بإيه وانا شايفاه جثة فى الزبالة، وبدأت أفهم الناس اللى بـ يفقدوا حد قريب منهم بالصورة دى بـ يحسوا بإيه!
فى الآخر طبعا أنا بـ احمد ربنا على إنه رجع سليم لبيته وأولاده، وبـ حس إنى مكسوفة أحكى لأن فيه ناس تانية استشهدوا وناس فقدوا أبصارهم ...
مش ناسية لما فرجنا أولادنا (4 و7 سنين) على الفيديو، وتأثروا رغم إنهم مش فاهمين اللى بـ يحصل ... ومش ناسية ابنى (7 سنين) وهو بـ يقول لباباه بعدها:
I am proud of you
أنا فخور بك

ليست هناك تعليقات:

إحنا